محمد بن علي الشوكاني
2668
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
عليه وأله وسلم - إلى الصلاة ، وقمنا معه ، فقال أعرابي وهو في الصلاة : اللهم ارحمني وحمدًا ، ولا ترحم معنا أحدًا ، فلما سلم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال للأعرابي : « لقد تحجرت واسعًا » يريد رحمة الله ، فعذره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بجهله . ومثل هذا حديث ( 1 ) من الذي تكلم بالكلمة ثم قال : لقد ابتدرها كذا من الملائكة . والحاصل أن الأحاديث الواردة ( 2 ) في النهي عن الكلام على العموم مثل حديث : « نهينا عن الكلام » ، ومثل حديث : « لا يصلح فيها شيء من كلام الناس » لا شك ولا ريب أنها لا تنافي ما ورد خاصًا ولا تعارضه ، ومن جعل العام مقدمًا على الخاص ، ومرجحًا عليه ، فقد عكس قالب العمل الأصولي ، وخالف ما عليه علماء النظر والاستدلال في جميع الأزمان ، على جميع المذاهب . فجملة ما ينبغي عليه التعويل في هذا الجواب هو أمران : إما منع كون حالة من خرج من الصلاة بتسليم سهوًا ، ثم تكلم ، ثم عاد إلى الصلاة بالتكبير ، وبنى على ما قد فعل كحالة من هو في الصلاة مشتغلا ًبأجزائها لم يخرج منها ، فمن كان لديه ما يوجب الانتقال عن مركز [ 5 ب ] هذا المنع أهداه للمانع . الأمر الثاني : مما ينبغي التعويل عليه هو تسليم أنه كالمصلي . والجمع بين الأدلة المختلفة بما قدمنا ذكره . ولا عذر عن ذلك لمن أنصف ، وجرى على طريقة الاجتهاد .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحة رقم ( 799 ) ومالك ( 1 / 211 ، 212 ) وأبو داود رقم ( 770 ، 773 ) والترمذي رقم ( 404 ) والنسائي ( 2 / 145 ) عن رفاعة بن رافع الزرقي قال : كنا يومًا نصلي وراء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما رفع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأسه من الركعة وقال : « سمع الله لمن حمده » . قال رجل وراءه : ربنا ولك الحمد حمدًا طيبًا مباركًا فيه ، فلما انصرف رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : « من المتكلم آنفًا » فقال الرجل : أنا يا رسول الله ، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لقد رأيت بضعًا وثلاثين ملكًا يبتدرون أيهم يكتبها أول » . ( 2 ) تقدم ذكر ذلك .