محمد بن علي الشوكاني

2666

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

النهي ( 1 ) عن الكلام ، وبين حديث ذي اليدين مما قدمنا ذلك من الفرق بين كلام الساهي ، والجاهل ، والعامد . ومن عمل بحديث النهي عن الكلام واطرح حديث ذي اليدين فقد خالف إجماعين من إجماعات المسلمين : الإجماع [ 4 أ ] الأول أنه قدم الترجيح على الجمع ، والإجماع الثاني أنه لم يبن العام على الخاص ، وهذا على فرض أن المتخلل بين التسليم الواقع سهوًا ، وبين التكبير الواقع للبناء هو الصلاة ، لا فرق بينه وبين أجزاء الصلاة التي بين تحريمها وتحليلها . وأما لو قيل إن هذا الوقت الكائن بين التسليم سهوًا ، وبين التكبير للبناء هو ولإن كان له حكم الصلاة لكن ليس كالصلاة من كل وجه ، ولا يمتنع منه ما يمتنع من الصلاة ، كما أنه لا يبطل الطواف بمبطلات الصلاة ، مع أنه قد ورد أن الطائف في صلاة ، وكما أنه لا يبطل ثواب منتظر الصلاة بفعل شيء مما يفسد الصلاة ، مع أنه قد ورد أن منتظر الصلاة في صلاة ، وحاصل هذا الوجه دعوى الفرق بين من كان مشتغلًا بأجزاء الصلاة الحقيقية الذكرية والركنية ، وبين من لم يكن مشتغلًا بشيء من ذلك ، بل كان خروجه سهوًا مسوغًا للبناء ، فلو قيل بهذا الفرق لم يكن بعيدًا من الصواب ، ولم يبق إشكال في الكلام الواقع منه - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد التسليم سهوًا ، وقبل التكبير مبنيًا ، ولكنا هاهنا بنينا على تسليم الإشكال الذي أورده السائل - عافاه الله [ 4 ب ] - ، وعلى أنه لا فرق بين ذلك ، وبين أجزاء الصلاة الحقيقية ، فجمعنا بين الأحاديث الواردة في النهي عن الكلام على العموم ، وفي تسويغه في بعض الأحيان ، كما قدمنا تقريره . فإن قلت : إذا كان حديث ذي اليدين على هذا التسليم والتقرير دالًا على أن كلام الساهي لا يفسد الصلاة ، فما الدليل على أن كلام الجاهل لا يفسدها ؟ . قلت : الدليل على ذلك حديث ذي اليدين نفسه ؛ فإن الجماعة الذين كلموا

--> ( 1 ) تقدم تخريجه قريبًا .