محمد بن علي الشوكاني
2663
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الفعل مما يخصه ، ثم هذا الدليل الخاص متأخر عن النهي العام بإجماع أهل النقل ، والخاص المتأخر صالح للتخصيص كما هو مذهب الجمهور من أهل الأصول . وإنما قلنا [ 3 أ ] : إنه متأخر لأنه قد أخرج البخاري ( 1 ) ومسلم ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) من حديث بن مسعود قال : كنا نسلم على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وهو في الصلاة ، فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا ، فقلنا : يا رسول الله ، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال : « إن في الصلاة لشغلًا » . وفي رواية لأحمد ( 4 ) ، والنسائي ( 5 ) ، وأبي داود ( 6 ) ، وابن حبان في صحيحة ( 7 ) قال : « كنا نسلم على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إذ كنا بمكة قبل أن نأتي أرض الحبشة ، فلما قدمنا من أرض الحبشة أتيناه فسلمنا عليه ، فلم يرد ، فأخذني ما قرب وما بعد حتى قضوا الصلاة ، فسألته ، فقال : « إن الله يحدث في أمره ما يشاء ، وإنه قد أحدث من أمره أن لا نتكلم في الصلاة » . فهذا الحديث قد أفاد أن مهاجرة الحبشة ما رجعوا من هجرتهم إلا وقد حرم الله الكلام في الصلاة ، بخلاف حديث ذي الين ، فإن الراوي له أبو هريرة عن مشاهدة ، وإسلام ( 8 ) أبي هريرة إنما كان عند فتح خيبر ، وما قيل من صاحب القصة قتل ببدر فقد أتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) في صحيحة رقم ( 1199 ) . ( 2 ) في صحيحة رقم ( 538 ) . ( 3 ) كابن خزيمة في صحيحة رقم ( 855 ، 858 ) . وهو حديث صحيح . ( 4 ) في « المسند » ( 1 / 377 ) . ( 5 ) في « السنن » ( 3 / 19 ) . ( 6 ) في « السنن » رقم ( 924 ) . ( 7 ) في صحيحة رقم ( 2243 ، 2244 ) . وهو حديث صحيح . ( 8 ) انظر « الطبقات » لابن سعد ( 4 / 327 ) . « الإصابة » ( 7 / 435 ) .