محمد بن علي الشوكاني
2660
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وابن ماجة ( 1 ) ، وغيرهم ( 2 ) . وقد ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وتابعيهم ، ومن أئمة السلف ، ومن بعدهم إلى أن هذا الحديث شريعة ثابتة لجميع المسلمين ، وأنه يرد ما يخالفه ولا يعارضه ، وأن ما تستنكره الأذهان من البناء على ما تقدم من الصلاة بعد السلام الواقع سهوًا ، وبعد الكلام فله تأويل صحيح ، ووجه مقبول جار على أساليب الشريعة المطهرة ، وموافق لمنهجها القويم على حسب ما يأتي تقويم ذلك - إن شاء الله - . وقد حكى هذا المذهب النووي في شرح مسلم ( 3 ) عن الجمهور [ 1 ب ] ، ونقله ابن المنذر ( 4 ) عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، وعن عروة بن الزبير ، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن البصري ، وقتادة في أحد الروايتين عنه ، وحكاه الحازمي عن عمرو بن دينار . وممن قال به مالك ، والشافعي ( 5 ) ، وأحمد ، وأبو ثور ، وابن المنذر . وحكاه أيضًا الحازمي عن نفر من أهل الكوفة ، وعن أكثر أهل الحجاز ، وأكثر أهل الشام ، وعن سفيان الثوري . وبالجملة فكل من قال من أهل العلم بالفرق بين كلام الساهي والجاهل ، وبين كلام العامد يقول : يستأنف بهذا الحديث ، ويعمل عليه . وأما القائلون بأنه لا فرق بين كلام الساهي والجاهل ، وبين كلام العامد ، وهو الجمهور من أئمتنا ، وقد حكاه الترمذي ( 6 )
--> ( 1 ) في « السنن » رقم ( 1215 ) . ( 2 ) كأحمد ( 4 / 427 ) وابن خزيمة رقم ( 1054 ) والبيهقي ( 2 / 335 ، 354 ) وأبو عوانة ( 2 / 216 ) من طرق . وهو حديث صحيح . ( 3 ) ( 5 / 71 ) . ( 4 ) انظر : « المجموع » ( 4 / 85 ) . ( 5 ) « الأم » ( 1 / 124 ) . ( 6 ) في « السنن » ( 2 / 237 ) .