محمد بن علي الشوكاني
2644
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
مسلم ( 1 ) وكل عربي لا يفهم من قوله سجدة إلا السجدة المنفردة وأما السجود الذي في الصلاة فأجره داخل في أجر الصلاة . وثبت في الصحيح ( 2 ) من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي كنت أبيت مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي : « سل » فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة فقال : « أو غير ذلك » فقلت هو ذاك . قال : « فأعني على نفسك بكثرة السجود » . هذا لفظ مسلم ( 3 ) فصدق هذا السجود على السجود المنفرد هو المعنى الحقيقي ومثل هذا حديث عائشة [ رضي الله عنها ] ( 4 ) الثابت عنها في الصحيح ( 5 ) أنها فقدت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدها على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان مهو يقول : « اللهم إني أعوز برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوز بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » ، وهكذا يصدق على السجود المنفرد ما ثبت في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) في صحيحة رقم ( 225 / 488 ) . ( 2 ) أخرج مسلم في صحيحة رقم ( 226 / 489 ) عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال : كنت مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأتيته بوضوئه وحاجته ، فقال لي : « سل » فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة ، قال : « أو غير ذلك » قلت : هو ذلك . قال : « فأعني على نفسك بكثرة السجود » . قال القاضي عياض في « أكمال المعلم بفوائد مسلم » ( 2 / 304 ) : ليزداد من القرب ورفعة الدرجات حتى يقرب من منزلته وإن لم يساره فيها ، فإن السجود معارج القرب ومدراج رفعة الدرجات قال تعالى : { واسجد وأقترب } [ العلق : 19 ] . وقال - عليه السلام - في الحديث الآخر : « لا تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة » ولأن السجود غايته التواضع لله ، والعبودية له ، وتمكين أعز عضو في الإنسان وأرفعه وهو وجهه من أدنى الأشياء وأخسها وهو التراب والأرض المدوسة بالأرجل والنعال وأصله في اللغة : الميل . ( 3 ) في صحيحة رقم ( 226 / 489 ) . ( 4 ) زيادة يستلزمها السياق . ( 5 ) أخرجه مسلم في صحيحة رقم ( 222 / 486 ) .