محمد بن علي الشوكاني
2615
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
كما تقدم ، وأما كونها تصح إمامة سلس البول ( 1 ) ونحوه بكامل الطهارة . فأقول : قدمنا أن صاحب هذه العلة يفعل ما يفعله من لا عله به ، وأن هذا الخارج ليس كسائر الأحداث ، بل لا فرق بينه وبين من لا علة به ، فظهر من هذا التقرير الذي أسلفنا تحريره أنه يؤم بغيره [ 7 أ ] ممن لا علة به ، لأنا لا نسلم أنه ناقص طهارة ، ثم لو سلمنا أن طهارته ناقصة تنزلًا فلم يأت في الشريعة المطهرة منع ناقص الطهارة عن أن يكون إمامًا ، لمن كان كاملها . وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - من هو كثير المذي ( 2 ) ، وأطلع على ذلك رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وسئل عنه ، ولم يرد في حديث صحيح أو حسن ولا ضعيف أنه نهاه عن أن يؤم بغيره ، وهكذا قد كان في عصره مستحاضات ( 3 ) ، وبلغ ذلك رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، وسئل عنه في مواطن ، وتكرار ذلك كما تفيده الأحاديث التي قدمنا ذكرها في سؤال المستحاضات لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وسؤال من سأله من غيرهن عنهن ، ولم يأت في حرف واحد أنه نهاهن عن الإمامة لغيرهن في الصلاة .
--> ( 1 ) أخرج عبد الرازق في مصنفه رقم ( 582 ) والبيهقي ( 1 / 356 ) كان زيد قد سلس منه البول ، وكان يداري منه ما غلب ، فلما غلبه أرسله ، وكان يصلي وهو يخرج منه . وأخرج البيهقي في « السنن الكبرى » ( 1 / 357 ) من طريق إسحاق بن راهويه : كان زيد بن ثابت سلس البول وكان يداويه ما استطاع فإذا غلبه صلى ، ولا يبالي ما أصاب ثوبه ، وقال أحمد في مسائل عبد الله رقم ( 82 ) : وكان زيد بن ثابت سلس البول محصنه فصلى . ( 2 ) منها ما أخرجه البخاري رقم ( 132 ، 178 ، 269 ) ومسلم رقم ( 17 ، 18 ، 19 / 303 ) وأبو داود رقم ( 206 ) والترمذي رقم ( 114 ) والنسائي رقم ( 1 / 96 ، 97 ) وابن ماجة رقم ( 504 ) عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال : كنت رجلًا مذاء ، فأمرت المقداد أن يسأل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسأله : فقال : « فيه الوضوء » . ( 3 ) تقدم ذكرهن خلال الأحاديث المتقدمة .