محمد بن علي الشوكاني

2611

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وفي الباب أحاديث ( 1 ) غير هذه في بعضها التصريح بأنها تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ، فكيف يسمح من له رغبة في الخير ، وطلب للثواب ، وحرص على الأجر أن يصلي منفردًا فتكون له درجة واحدة ، ويفوت عليه ست وعشرون درجة ! مع كون صلاته وحده على فرض انقطاع الخارج منه حال تأديته لتلك الصلاة منفردًا لا يفضل على تأديته لها منفردًا ، والخارج يخرج ، وهكذا صلاته في جماعة والخارج منقطعًا لا يفضل على تأديته لها ، والخارج مطبقًا ، وهل هذا إلا من ظلم النفس بإحرمها للأجور التعددة ، ومن بخس الحظ بتفويت الأجور المتكاثرة ومن عدم الرغبة في الخير الكثير ، والأجر العظيم بالعدول عنه إلى الأجور النزر ، والثواب القليل ! هذا لو لم يكن من الشارع إلا لمجرد المفاضلة بين الصلاتين ، فكيف وقد صح عنه أنه قال : « لقد هممت أن أمر بالصلاة ، ثم أمر رجلًا فيصلي بالناس ، ثم انطلق معي برجال معهم حزم [ 5 أ ] من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة ، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار » وهو في الصحيح ( 2 ) من طرق ، حتى أنه لم يرخص في التخلف عن الجماعة للأعمى الذي لا قائد له إذا كان يسمع النداء ، وهو أيضًا في الصحيح ( 3 ) . وجعل التخلف عن صلاة الجماعة من علامات النفاق ، وهو في الصحيح ( 4 ) أيضًا . فإن هذه الأحاديث وأمثالها تدل على أن ذلك متأكد أبلغ تأكد ، ومشدد فيه أعظم تشديد ، ولا أقول : ذلك وهذا التفضيل الذي سبق ذكره ما بين صلاة الجماعة وصلاة

--> ( 1 ) منها ما أخرجه البخاري في صحيحة رقم ( 646 ) من حديث أبي سعيد . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحة رقم ( 644 ) ومسلم رقم ( 251 / 651 ) . ومالك ( 1 / 129 رقم 3 ) وأحمد ( 2 / 244 ) وأبو داود رقم ( 548 و 549 ) والنسائي ( 2 / 107 ) وابن ماجة رقم ( 791 ) والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 3 / 55 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحة رقم ( 255 / 653 ) والنسائي ( 2 / 109 رقم 850 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري رقم ( 657 ) ومسلم رقم ( 252 / 651 ) وابن ماجة ( 1 / 261 رقم 797 ) والدرامي ( 1 / 291 ) من حديث أبي هريرة .