محمد بن علي الشوكاني
2606
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
غسلها كان تطوعًا غير ما أمرت به ، وذلك واسع . وكذا قال سفيان بن عيينة ، والليث بن سعد ، وغيرهما . قال النووي ( 1 ) ولم يصح عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه أمر المستحاضة بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع حيضتها ، وهو قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : « إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي » ( 2 ) وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل . قال : وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أمرها بالغسل ، فليس فيها شيء ثابت . وقد بين البيهقي ( 3 ) ومن قبله ضعفها انتهى . فإن قلت : هذه الأحاديث ، وإن كان في كل واحد منها مقال لا ينتهض معه للاستدلال ، لكنها تنتهض بمجموعها ، ويشهد بعضها لبعض ، فيكون من الحسن لغيره ، وهو معمول به [ 3 ب ] . ومع هذا فقد صحح بعضها بعض الأئمة ، وحسن بعضها بعض آخر منهم . قلت : أما تصحيح من صحح بعضها ، وتحسين من حسن بعضها فقد قدمنا أنه لم يقع موقعه ، وأنه وهم من قائله . وأما شهادة بعضها لبعض ، وانتهاض بعضها للاستدلال فهو إنما يكون لو كانت سالمة من معارض ، هو أنهض منها ، ولم تسلم هذه الأحاديث من معارض ، بل عورضت بما هو صحيح بلا خلاف ، وهو أنه لا يجب ىعليها إلا غسل واحد عند إدبار وقت الحيضة ، ولا يلزمها تجديد الغسل لكل صلاة أو للصلاتين ، وكذلك لا يلزمها تجديد وضوء لكل صلاة أو للصلاتين . فإن قالت : إنه لا معارضة هاهنا ، لأن الغسل المتكرر ، والوضوء المتكرر لا ينافي
--> ( 1 ) في « المجموع » ( 2 / 554 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحة رقم ( 306 ) والنسائي ( 1 / 184 ) وأبو داود رقم ( 282 ) . وهو حديث صحيح . ( 3 ) في المخطوط غير واضح وما أثبتناه من « نيل الأوطار » شرح الحديث رقم ( 17 / 325 ) بتحقيقنا .