محمد بن علي الشوكاني
2152
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
قال الترمذي ( 1 ) وفي الباب عن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر . وفي رواية للحاكم ( 2 ) إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجران ، وإن أصاب فله عشرة أجور ، ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ( 3 ) وعن عقبة بن عامر أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال له في قضاء أمره به : اجتهد ، فإن أصبت فلك عشرة حسنات ، ون أخطأت فلك حسنةن وروي نحوه أحمد بن حنبل في مسنده ( 4 ) فالعجب كل العجب من القائل : كل مجتهد ( 5 ) مصيب ، مع هذا التصريح النبوي الذي جاءت به الأحاديث المتعددة الصحيحة ، بأن مخالف الحق مخطئ ( 6 ) ولو صح إصابة كل مجتهد ما وقع من الله العتاب لرسوله ، وللمؤمنين في كثير من الاجتهادات ، كقوله : { عفا الله عنك لم أذنت لهم } ( 7 ) وقوله : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى
--> ( 1 ) في السنن ( 3 / 651 ) ( 2 ) في المستدرك ( 4 / 88 ) ( 3 ) وروده الذهبي بقوله : فرج ضعفوه » قلت : وفي سنده اضطراب ( 4 ) ( 4 / 427 ) بإسناد ضعيف ( 5 ) تقدم التعليق على هذا القول ( 6 ) قال الحافظ في الفتح ( 13 / 318 - 319 ) : باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ بشير إلى أنه لا يلزم من رد كمه أو فتواه إذا اجتهد فأخطأ أن يأثم بذلك بل إذا بذل وسعه أجر ، فإن أصاب ضوعف أجره ، لكن لو أقدم محكم أو أفتى بغير علم لقحه الإثم . قال ابن المنذر : وإنما يؤجر الحاكم إذا أخطأ ، إذا كان عالما بالاجتهاد فاجتهد وأما إذا لم يكن عالما فلا . وقال الخطابي في معالم السنن : إنما يؤجر العامل لن اجتهاده في طلب الحق عبادة ، هذا إذا أصاب ، وأما إذا أخطأ فلا يؤجر عل الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط كذا قال : وكأنه قال : و : أنه يرى أن قول : وله أجر واحد مجاز عن وضع الإثم . ( 7 ) التوبة : 43