محمد بن علي الشوكاني

2595

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أقول - مستعينًا بالله ، ومتكلًا عليه ، حامدًا له مصليًا مسلمًا على رسوله وآله وصحبه - : إن هذا المكتوب قد اشتمل على أسئلة سنجيب عن كل واحد منها - بمعونة الله - بعد تقديم مقدمة هي أنه لا خلاف بين من يعتد به من أهل العلم أن كون الشيء ناقضًا للوضوء ، مبطلًا للطهارة ، موجبًا للوضوء لا يعرف إلا بالشرع ، ولا مدخل في ذلك لحكم العقل ، ولا لمحض الرأي ، فإذا جاء حكم الشرع بأن هذا الشيء يبطل حكم الطهارة ، ويوجب إعادتها كان علينا قبول ذلك والإذعان له ، وإن لم نعقل علة ذلك ، ولا فهمنا وجهه كما في مس الذكر ( 1 ) ، وأكل لحوم الإبل ( 2 ) ، فإنه قد ثبت عن الشارع أنهما ناقضان للطهارة ، مبطلان للوضوء ، وليس لنا أن نقول : العلة في هذا معقولة أو غير معقولة ، أو السبب في هذا مفهوم أو غير مفهوم ، وهكذا ما شابه هذين الناقضين من النواقض التي يبعد فهم عللها ، ويصعب تعقل أسبابها ، بل نقول بعد ورود الشرع : هكذا جاءنا عن

--> ( 1 ) للحديث الذي أخرجه أحمد ( 6 / 406 - 407 ) وأبو داود رقم ( 181 ) والترمذي رقم ( 82 ) والنسائي ( 1 / 100 ) وابن ماجة رقم ( 479 ) . عن بسرة بنت صفوان رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : « من مس ذكره فاليتوضأ » . وهو حديث صحيح . وانظر : « بيل الأطار » الحديث رقم ( 15 / 252 ) بتحقيقنا فهناك تفصيل وبيان موسع . ( 2 ) للحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 97 / 360 ) وأحمد ( 5 / 102 ) وابن ماجة رقم ( 495 ) وابن الجارود رقم ( 25 ) والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 1 / 158 ) وفي معرفة « السنن والآثار » ( 1 / 402 ) والطحاوي في « شرح المعاني » ( 1 / 70 ) وابن خزيمة ( 1 / 21 ) وأبو عوانة ( 1 / 270 - 271 ) والطيالسي ( ص 104 رقم 766 ) عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلًا سأل رسول الله أنتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال : « إن شئت توضأ ، وإن شئت فلا تتوضأ » قال : أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال : « نعم ، توضأ من لحوم الإبل » قال أصلي في مرابض الغنم ؟ قال : « نعم " ، قال : أصلي في مرابض الإبل ؟ قال : « لا " . وهو حديث صحيح . انظر تفصيل وبيان ذلك موسعًا في « نيل الأوطار » رقم ( 19 / 56 ) - بتحقيقنا .