محمد بن علي الشوكاني
2591
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بسم الله الرحمن الرحيم إياك نعبد وإياك نستعين ، والصلاة ولسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه الأكرمين ، وبعد : فإنه ورد إلينا سؤال من الشيخ علي بن محمد بن عبد الوهاب النجدي - كثر الله فوائده ، وغفر لي وله - وهذا لفظه : الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . ما قولكم في رجل دائم الحدث ، وربما انقطع حدثه في بعض الأوقات ، وليس لانقطاعه وقت معلوم ، فإذا صلى في بيته من حين وضوئه صلى قبل أن يحدث ، وإن خرج إلى المسجد أحدث إما قبل الدخول في الصلاة ، وإما قبل الخروج منها . فهل يلزمه المشي إلى المسجد وإن صلى بالحدث ؟ أم تلزمه الصلاة بالطهارة وإن فاتته الجماعة ومذهب الشافعي الأفضل في حقه أن يخرج إلى المسجد ويصلي مع الجماعة ( 1 ) . قال النووي ( 2 ) المذهب المشهور على أن صلاة الجماعة عندهم سنة ، فإن قلتم يلزمه المشي وتصح صلاته مع الحدث ، فهل تصح إمامته بكامل الطهارة أم لا ؟ والسائل قد وقف على كلام أهل المذاهب الأربعة ، ورأى عباراتهم متفقه على أنه يصلي وإن وجد معه الحدث . وأما اختلافهم في بعض الحدود والشروط فقال الموفق ( 3 ) في كتاب المقنع ( 4 ) والمستحاضة تغسل فرجها وتعصبه وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي ما شاءت من الصلوات ، وكذلك من به سلس البول ، والمذي ، والريح ، والجريح الذي لا يرقأ دمه ، والرعاف الدائم .
--> ( 1 ) انظر « المغني » ( 1 / 421 ) . ( 2 ) انظر شرحه لصحيح مسلم ( 5 / 151 ) . ( 3 ) أي شيخ الإسلام أبي محمد موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي . ( 4 ) ( 1 / 96 - 97 )