محمد بن علي الشوكاني
2150
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
يفرض لها صداقا : أقول فيها برأيي : فإن كان صواب فمن الله ، وإن ككانخطأ فمن ومن الشيطان . رووى البيهقي ( 1 ) أن كاتبا لعمر بن الخطاب كتب : هذا ما أرى الله عمر ، فقال عمر : أمحه ، وكتب : هذا ما رأى عمر ، فإن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمن عمر . ومن ذلك تخطئتهم لابن عباس في إفتائه بالمتعة ( 2 ) وتخطئتهم له أيضًا في جواز بيع الدرهم بالدرهمين استنادا منه إلى إنما الربا في النسيئة ( 3 ) . ومنه اختلاف أهل الجمل وصفن ، والنهروان ، وتخطئة بعضهم بضعًا ، ثم الختلاف في قتل عثمان ، وكم نملي عليك من هذا القبيل . وفي نهج ( 4 ) البلاغة عن علي - عليه السلام - أنه قال : أترد على أحدكم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب أراءهم جميعا ، وإلههم واحد ونبيهم واحد ، وكتابهم واحد ! أفأمرهم الله سبحانه بخلاف ما أطاعوه ! أم نهاهم عنه فعموه ! أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامة ! أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ! أم أنزل الله دينا تاما فقصر الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عن تبليغه وأدائه ، وألله سبحانه يقول : { ما فرطنا في الكتاب من شيء } ( 5 ) وقال : { تبينانا لكل شيء } ( 6 )
--> ( 1 ) لم أعثر عليه في السنن الكبرى ( 2 ) سيأتي الكلام على ذلك في الرسالة رقم ( 103 ) ( 3 ) سيأتي الكلام على ذلك في الرسالة رقم ( 114 ) ( 4 ) ( ص 62 - 63 ) ( 5 ) الأنعام : 38 ( 6 ) [ النحل : 89 ]