محمد بن علي الشوكاني
2553
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
والبق والبرغوث ( 1 ) ، وما صلب على الجرح ، وما بقي في العروق ( 2 ) بعد الذبح ، بل ثبت ( 3 ) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أمر أهل عرينة أن يشربوا من أبوال الإبل ، وإنما ذكرنا هذا تقريبًا للأذهان ؛ لتفهم أنه لا وجه للحكم بنجاسة الدم من الآدمي ، ومن الخيل والإبل ونحوها من سائر المأكولات ( 4 ) . وأما انتقاض الوضوء بتعمد الكذب والنميمة ونحوهما من المعاصي ( 5 ) فاستدل القائلون بذلك الحديث المروي عن أبي هريرة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : « رأى رجلًا مسبلًا إزاره في الصلاة ، فأمر بإعادة الوضوء والصلاة » ( 6 ) ففي إسناده . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) ودم البق والبراغيث ليس بشيء ، وبه قال مالك وأحمد في رواية لأنه ليس بمسفوح ، والمسفوح ، ودم الحدأة والأوازغ نجس ؛ لأنه دم سائل وما يبقى في العروق واللحم طهر لا يمنع جواز الصلاة ، وإن كثر ؛ لأنه ليس بمسفوح ، ولهذا حل تناوله ، وعن أبي يوسف أنه معفو عنه في الثياب لعدم الاحتراز فيه دون الثوب . انظر : « البناية في شرح الهداية » ( 1 / 748 - 749 ) . ( 2 ) انظر التعليقة السابقة . ( 3 ) أخرجه البخاري رقم ( 233 ) ومسلم رقم ( 1671 ) وأبو داود رقم ( 4364 ) والنسائي ( 7 / 96 رقم 4029 ) والترمذي ( 1 / 106 رقم 72 ) ، وابن ماجة رقم ( 2578 ) . ( 4 ) انظر : « المغني » ( 1 / 248 ) . ( 5 ) قال النووي في « المجموع » ( 2 / 73 ) قال ابن المنذر في كتابيه « الإشراف والإجماع » وابن الصباغ : أجمع العلماء على أنه لا يجب الوضوء من الكلام القبيح ؛ كالغيبة والقذف وقول الزور ، وغيرها . واحتج الشافعي ثم ابن المنذر وثم البيهقي وأصحابنا في المسألة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : « من قال في حلفه باللات والعزى فليقل : لا إله إلا الله ، ومن قال لغيره تعالى أقامرك فليتصدق » . أخرج البخاري رقم ( 4860 ) ومسلم رقم ( 5 / 1647 ) . ( 6 ) أخرجه أبو داود رقم ( 638 ) و ( 4086 ) . وهو حديث ضعيف لا تقوم به حجة ، ولا يستدل به على نقض الوضوء بالمعاصي .