محمد بن علي الشوكاني
2543
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، الصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله الأكرمين ، وصحبه الميامين . وبعد : فإنه وصل هذا السؤال من سيدي عز المعالي ، وسيف الخلافة المتلالي محمد بن أمير المؤمنين المتوكل على الله - رضوان الله عليه - . وحاصله : حصلت بيننا مذاكرة في دم الخيل ( 1 ) ، ودم بني آدم ، هل هو طاهر أم نجس ؟ فقلنا : إن كل جم ليس بنجس إلا دم الحيض ، ودم النفاس ، ولا ينقض الوضوء ؛ فالنبي - صلى الله
--> ( 1 ) الدم : هو السائل الأحمر الذي يجري في عروق الإنسان والحيوان . الدم إما أن يكون مسفوحًا أو غير مسفوح . 1 - الدم المسفوح : فهو الدم السائل الخارج من العروق ، وهو نجس ويستثنى من ذلك دم الشهيد ما دام عليه . واحتباسه في العروق هو سبب نجاسة الميتة . ولا يجوز أكل الدم المسفوح كله ؛ لنه إذا اغتذى به الإنسان زادت فيه الشهوة والغضب وطغت على العدل . ومن الدم المسفوح : الدم الخارج من فرج المرأة وهو أربعة أنواع : أ - دم مقطوع بأنه حيض ، وهو دم البالغة في عادتها . ب - دم مقطوع بأنه استحاضة ، وهو دم الصغيرة . ج - دم يحتمل الأمرين ، والأظهر أنه حيض . د - دم يحتمل الأمرين ، والأظهر أنه استحاضة . 2 - الدم غير المسفوح : وهو الدم غير السائل كالكبد والطحال المأكولين ودم الذباب والبق والبراغيث ، والدم الذي ما زال في العروق ، والدم العالق في اللحم ؛ فإنه غير نجس ويجوز أكله ، ولذلك كان غسل الذبيحة بدعة ، وكذا غسل سكين القصاب بدعة ، ولكن لا يجوز تتبعه وأكله كما يفعل اليهود . انظر : « مجموع الفتاوى » لابن تيمية ( 17 / 179 ) ( 21 / 631 ) . ( 21 / 228 ) « شرح العمدة » ( 1 / 21 ) .