محمد بن علي الشوكاني

2138

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

والثاني باطل أيضًا لفقدانهم الأهلية التي لا بد منها ، فلم يبق إلى الثالث أعني الواسطة كما عرفناك ، فإذا عرفت هذا حق معرفته شفيت به غليلك . قوله : ولم يظهر لي إلى الآن إلا أن ما قالاه فرض المجتهد إلخ [ 12 ] . أقول : صرح العلامة المقبلي في أبحاثه ( 1 ) في المثال الحادي والعشرين من أواخرها بمامعناه : أن غير المجتهد يجب على جوازه دليل ، ثم قال : لأنه يعني أن المقلد مكلف بحسب الاستطاعة ، وقد انحصرت حالته في الحالة الراهنة في الرجوع إلى العالم ، لأنه أمارة على الحق لم يستطع الجاهل تحصيل غيرها ، فلو لم يقلد الجاهل في ذلك الأمر الضروري في كل حادثة حادثة لترك ما علم وجوبه كالصلاة مثلا ، ولا يجوز التقليد الكلي انتهى ، وها الكلام مع كوننا لا نساعده عله فقد عرفك أن المقبلي بريء مما نسبه إليه المؤلف ، من أنه أوجب عليه ما هو فرض على المجتهد لا غير ، وضيق على الناس ، وهكذا الحقق الجلال شرح في شرح قصيدته المسماة بفيض الشعاع يمنع تقليد الأموات ( 2 ) لا الأحياء ،

--> ( 1 ) وهي الأبحاث المسددة في فنون متعددة ( ص 506 ) . ( 2 ) قال في البحر المحيط ( 297 - 300 ) : فإن قلد ميتا ففيه مذاهب : أحدها : وهو الأصح وعليه أكثر أصحابنا كما قاله الريواني الجواز ، وقد قال الشافعي : المذاهب لا تموت بموت أربابها ، ولا بفقد أصحابها ، وربما حكى فيه الإجماع ، وأيده الرافعي بموت الشاهد بعدما يؤدي شهادته عند الحاكم ، وفإن شهادته لا تبطل . . . . . الثاني المنع المطلق ، إما لنه ليس من أهل الاجتهاد ، كمن تجدد فسقه بعد عدالته لا يبقى حكم عدالته ، وأما لأن قوله وصف له وبقاء الوصف مع زوال الأصل محال ، وإما لنه لو كان حيا لوجب عليه تجديد الاجتهاد وعلى تقدير تجديده ، لا يتحقق بقاؤه على القول الأول فتقليده بناء على وهم أو تردد والقول بذلك غير جائز . وهذا الوجه نقله ابن حزم عن القاضي ، وحكى الغزالي في « المنخول » فيه إجماع الأصوليين . الثالث : الجواز بشرط فقد الحي ، وجزم به إلكيا وابن برهان . الرابع : التفصيل بين أن يكون الناقل له أهلا للمناظرة ، مجتهدا في ذلك المجتهد الذي يحكى عنه ، ولم نكلف المقصر تكليف المجتهد كما قاله المؤلف قوله : فيجوز وإلا فلا . قاله الآمدي والهندي ، وانظر : تفصيل ذلك في « البحر المحيط » ( 6 / 300 ) .