محمد بن علي الشوكاني

2453

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

والفرقة الثالثة : سلكوا مسلك الزهد والعبادة والأخذ بالأسلم والأفضل في مسائل الاعتقاد ، واستمروا على ذلك إلى أن ظهر فيهم موسى بن ميمون القرطبي ( 1 ) بعد الخمس مائة من سني الهجرة النبوية فردهم إلى التعطيل ، فصاروا في أصول دينهم أبعد الطوائف من الحق . وكان هذا اليهودي موسى بن ميمون متزندقًا كما صرح بذلك جماعة من أحبار اليهود وغيرهم ، وقد كانوا تفرقوا قبل وجود موسى بن ميمون تفرقًا آخر بعد ذلك التفرق الأول إلى : شمعونية ( 2 ) ، وجالوتية ( 3 ) ، وفيومية ( 4 ) ، وسامرية ( 5 ) ، وعكبرية ( 6 ) ، وأصبهانية ( 7 )

--> ( 1 ) موسى بن ميمون بن يوسف بن إسحاق ، أبو عمران القرطبي يهودي ، ولد وتعلم في قرطبة وتنقل مع أبيه في مدن الأندلس ، وتظاهر بالإسلام . وقيل : أكره عليه . « الأعلام » للزركلي ( 7 / 329 - 330 ) . وقد تقدمت ترجمته في القسم الأول من « الفتح الرباني » ( العقيدة ) ( ص 496 ) . ( 2 ) الشمعونية : نسبة إلى شمعون الصديق ( ت 135 ق . م ) من بقايا رجال الكنيس الكبرى والمؤسس للدولة الأسمونية أو الحشمتية في أيام المكابيين ، واشتهر إطلاق اسم ( الفريسيون ) بالعبرية ( فروشيم ) على هذه الطائفة ، ومعنى هذا الاسم أنهم المفروزون أو المنعزلون الذين امتازوا عن العامة ، وهم طائفة علماء الشريعة من الربانيين قديمًا ، ويطلقون على أنفسهم اسم ( حسيديم ) أي الأتقياء و ( حبيريم ) أي الزملاء . انظر : « الفصل » ( 1 / 178 ) . « الملل والنحل » ( 1 / 212 ) . « الخطط » ( 2 / 510 ) للمقريزي . ( 3 ) قال المقريزي في « الخطط » ( 2 / 478 ) : الجالوتية تبالغ في التشبيه . ( 4 ) قال المقريزي في « الخطط » ( 2 / 478 ) : الفيومية - بالفاء - فإنها تنسب إلى أبي سعيد الفيومي ، وهم يفسرون التوراة على الحروف المقطعة . ( 5 ) تقدم ذكرها . ( 6 ) قال المقريزي في « الخطط » ( 2 / 478 ) العكبرية أصحاب أبي موسى البغدادي العكبري وإسماعيل العكبري ، وهم يخالفون أشياء من السبت وتفسير التوراة . ( 7 ) الأصبهانية ( العيسوية ) أتباع إسحاق بن يعقوب ( عويديا ) المعروف بأبي عيسى الأصفهاني ، من مواليد أصفهان ببلاد فارس ، الذي ادعى النبوة وبأنه رسول المسيح المنتظر ، ثم زعم بأنه هو المسيح المنتظر لليهود ، وزعم بأن الله كلمه وأرسله ليخلص بني إسرائيل من السبي ، فلذلك جمع جيشًا قوامه عشرة آلاف رجل لتحقيق أهدافه ، إلا أنه انهزم في معركة الري وقتل فيها . ويذكر الحبر القرائي القرقشاني أن أبا عيسى ظهر في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ( 685 - 705 م ) ولكن الشهرستاني يقول : بأنه كان في زمن المنصور ( 750 - 754 م ) وابتدأ دعوته في زمن آخر ملوك بني أمية مروان بن محمد ( 744 - 750 م ) وقد رجحت دائرة المعارف اليهودية قول الشهرستاني على القرقشاني . من أهم مبادئهم : 1 - ادعى أتباع أبي عيسى له المعجزات ، واعتقدوا بأنه حي لم يمت ، وأنه اختفى في كهف وسيظهر ليتم رسالته بإنقاذ اليهود . 2 - أنكر أبو عيسى التلمود ، وأدخل تعديلات كثيرة على الأحكام اليهودية ضمنها كتابه ( سفر همصغوت ) أي كتاب الوصايا ، ومنها : أنه حرم الذبائح كلها ونهى عن أكل كل ذي روح على الإطلاق ، وأوجب عشر صلوات على أتباعه وألغى الطلاق وغير ذلك من التشريعات التي خالف بها أحكام التوراة . 3 - يعترفون بنبوة عيسى عليه السلام ونبوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غير أنهم يقولون : بأنهما لم يؤمرا بنسخ شريعة موسى عليه السلام وبأن محمدًا لم يرسل إلا إلى العرب . انظر : « الخطط » ( 3 / 510 ) ، « الفصل » ( 1 / 179 ) ، « الملل والنحل » ( 1 / 215 - 216 ) .