محمد بن علي الشوكاني

2433

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ما وضعت له ، لأن السماء حيوان يعقل له عقل ونفس ، وهكذا الأجرام العلوية كالشمس والقمر والكواكب ، وعلل بأن السماء محل الفيض والفيض إلى العالم السفلي بواسطتها ، ولا يقع الفيض إلا بواسطة ما يعقل ، وما تكلفه المفسرون وغيرهم من تأويل إطلاق ما عليها ، وأنها مما لا يعقل ، وتأويل ما أشبهها مثل قوله - جل وعلا - حكاية لقول يوسف - على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام - : { والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين } ( 1 ) كون هذا الجمع مختصًّا بمن يعقل لا أصل له ( 2 ) ، فإنهم لم يرزقوا توفيقًا يدركون به حقائق الأشياء كما هي عليه . هذا مضمون ما أورده [ . . . . ] ( 3 ) لأحد بما سبق عبر على ذهن بعضنا

--> ( 1 ) [ يوسف : 4 ] . ( 2 ) قال الرازي في تفسيره ( 18 / 86 - 87 ) : « قوله : { رأيتهم لي ساجدين } فقوله : { ساجدين } لا يليق إلا بالعقلاء ، والكواكب جمادات ، فكيف جازت اللفظة المخصوصة بالعقلاء في حق الجمادات . قلنا : إن جماعة من الفلاسفة الذين يزعمون أن الكواكب أحياء ناطقة احتجوا بهذه الآية وكذلك احتجوا بقوله : { وكل في فلك يسبحون } والجمع بالواو والنون مختص بالعقلاء ، وقال الواحدي : إنه تعالى لما وصفها بالسجود صارت كأنها تعقل فأخبر عنها كما يخبر عمن يعقل كما قال في صفة الأصنام : { وتراهم ينظرون إليك وهو لا يبصرون } وكما في قوله تعالى : { يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم } » . وانظر : « روح المعاني » للآلوسي ( 12 / 179 - 180 ) . قال محيي الدين الدرويش في « إعراب القرآن الكريم » ( 4 / 451 ) : « في قوله تعالى : { ساجدين } أجرى الكواكب الأحد عشر والشمس والقمر مجرى العقلاء وهو الذي يسميه النحاة تغليبًا وهذا الوصف صناعي ، أما السر البياني فأمر كامن وراء هذا الوصف ؛ ذلك لأنه وصف الكواكب والشمس والقمر بما هو خاص بالعقلاء وهو السجود أجرى عليها حكمهم كأنها عاقلة وهذا كثير شائع في كلامهم » . ( 3 ) ثلاث كلمات غير مقروءة في المخطوط .