محمد بن علي الشوكاني

2430

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

حرام ( 1 ) انتهى . فجعل هذا البيع حيلة إلى التوصل إلى محرم ، وقد قلتم : أن للوسائل حكم المقاصد ، فهل تحريم من حرمه لكونه وصلة إلى محرم ، وحيلة إلى تناول الربا ؟ فإن الشافعي لا يحرم الحيلة إلا إذا توصل بها إلى إبطال حق الغير ، أو لما أورده السبكي ، وقال : رواه الدارقطني ( 2 ) وأحمد ( 3 ) ، وهو أن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أنكرته على زيد ابن أرقم رضي الله عنه بأبلغ إنكار ، وقالت : إنه أبطل جهاده مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - . وقال السبكي بعد هذا : واعلم أن القوم لم ينتهض لهم حجة بهذا الحديث ، ولو سلم لهم الاحتجاج بقول الصحابي ، فإن الشافعي ذكر أنه لا يثبت مثله عن عائشة - رضي الله عنها - . قال : قلت وفيه ما ينبه على عدم ثبوته وهو قولها : « إنه أبطل جهاده » ولم يقل أحد أن من يعمل بالعينة يحبط عمله . انتهى .

--> ( 1 ) انظر « المغني » ( 4 / 278 ) . فقد نقل عن الشافعي أنه قال بجوازه أخذًا من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث أبي سعيد وأبي هريرة - قد تقدم عند مسلم رقم ( 94 / 1593 ) - « بع الجمع بالدراهم ، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا » فإنه دل على جواز بيع العينة ، فيصح أن يشتري ذلك البائع له ، ويعود له عين ماله لأنه لما لم يفصل ذلك في مقام الاحتمال دل على صحة البيع مطلقًا ، سواء كان من البائع أو غيره ؛ وذلك لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يجري مجرى العموم في المقال ( 2 ) في « السنن » ( 3 / 52 رقم 212 ) ، وفي إسناده العالية بنت أيفع . ( 3 ) ليس للعالية بنت أيفع مسند عند الإمام أحمد . قال الزيلعي في « نصب الراية » ( 4 / 16 ) ردًّا على ابن الجوزي حين قال عن العالية هذه بأنها امرأة مجهولة لا يقبل خبرها . « قلنا : بل هي امرأة معروفة جليلة القدر ، ذكرها ابن سعد في « الطبقات » ( 8 / 487 ) ، فقال : العالية بنت أيفع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي سمعت من عائشة » اه - . وقال ابن التركماني في « الجوهر النقي » ( 5 / 330 ) : « العالية : معروفة روى عنها زوجها وابنها وهما إمامان وذكرها ابن حيان في الثقات من التابعين .