محمد بن علي الشوكاني
2421
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بسم الله الرحمن الرحيم . ما يقول علامة العصر ، وزينة الدهر ، أقضى القضاة على الاعتدام شيخ الإسلام ، وناصر سنة خير الأنام سيدنا القاضي محمد بن علي الشوكاني - أعلى الله علاه ، وحقق في الدارين رجاءه ومناه - . في مسألتنا المسطرة ؟ وطلبتنا التي هي على معارفكم غير منكرة ، فلا زلت مرجعًا في فتح كل مغلق ، ومحققًا كل مخصص ومقيد يجبان لعام ومطلق ، ومبينًا معاني الأدلة الإجمالية ، مستنبطًا لنا منها الفروع التفصيلية ، فترد ورود الطلبة إلى غدير وردك ، فلا يصدرون عنه إلا صدور نبلاء ليس إلا ببركات قصدك ، فاشف عليل أوامنا يا عذيقها المرحب ، وجديلها المحكك ، فلك الألمعية التي لا يمر بها معقد إلا صار محلولاً مفككًا . أفد لا زالت علومك في تخوم التحقيق راسخة ، وأحيا بك في سماء التدقيق بازخة . قال العلامة ابن الحاجب في مختصره ( 1 ) لمنتهى سيف الدين الآمدي ( 2 ) في تعريف المطلق : المطلق ما دل على شائع في جنسه ( 3 ) . قال المحقق العضد : ومعنى كونه خصه
--> ( 1 ) ( 2 / 155 ) ( 2 ) في « الإحكام » ( 3 / 5 ) قال : المطلق في سياق الإثبات . ( 3 ) وهو تعريف ابن الحاجب للمطلق . - المطلق لغة الانفكاك من أي قيد : حسيًّا كان ، أو معنويًّا . فمثال الحسي : يقال : هذا الفرس مطلق . ومثال المعنوي : الأدلة الشرعية المطلقة ، كقوله تعالى : { فتحرير رقبة } [ النساء : 92 ] . المطلق في الاصطلاح : هو المتناول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه . وهو قول أكثر العلماء . انظر : « الكوكب المنير » ( 3 / 392 ) ، « مقاييس اللغة » ( 3 / 420 ) ، « المسودة » ( ص 147 ) ، « البرهان » ( 1 / 356 ) . - يكون المطلق في أمور منها : 1 - قد يكون في معرض الأمر ، كقولك : « اعتق رقبة » . 2 - قد يكون في مصدر الأمر ، كقوله تعالى : { فتحرير رقبة } [ النساء : 92 ] . 3 - قد يكون في الخبر عن المستقبل كقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لا نكاح إلا بولي » . وكقولك : « سأعتق رقبة » . فكل واحد من لفظ « الرقبة ، الولي » قد تناول واحدًا غير معين من جنس الرقاب ، الأولياء . - لا يمكن أن يكون الإطلاق في معرض الخبر المتعلق بالماضي كقولك : « رأيت رجلاً » أو « عتق رقبة » أو أعطيت طالبًا لأن هؤلاء [ الرجل ، الرقبة ، الطالب ] قد تعينوا بالضرورة وهي ضرورة إسناد الرؤية إلى الرجل والعتق للرقبة والإعطاء للطالب . انظر : « الإحكام » للآمدي ( 3 / 7 ) ، « روضة الناظر » ( ص 260 ) .