محمد بن علي الشوكاني
2412
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الشهوة في الحلال مثابًا عليه ، لما فيه من الإمساك عن الحرام . ومن الأدلة أيضًا حديث ( 1 ) قال ابن تيمية في « مجموع فتاوى » ( 10 / 534 ) : فإن كان الإنسان يقصد أن يشتغل بالمباح ليترك المحرم مثل من يشتغل بالنظر إلى امرأته ووطئها ليدع بذلك النظر إلى الأجنبية ووطئها ، أو يأكل طعامًا حلالاً ليشتغل به عن الطعام الحرام فهذا يثاب على هذه النية والفعل وقد يقال المباح يصير واجبًا بهذا الاعتبار ، وإن تعين طريقًا صار واجبًا معينًا ، وإلا كان واجبًا مخيرًا ، لكن مع هذا القصد ، أما مع الذهول عن ذلك فلا يكون واجبًا أصلاً ، إلى وجوب الوسائل إلى الترك وترك المحرم لا يشترط فيه القصد ، فكذلك ما يتوسل به إليه . فإذا قيل هو مباح من جهة نفسه وإنه قد يجب وجوب المخيرات من جهة الوسيلة لم يمنع ذلك ، فالنزاع في هذا الباب نزاع لفظي لا اعتباري ، وإلا فالمعاني الصحيحة لا ينازع فيها من فهمها . والمقصود هنا : أن الأبرار وأصحاب اليمين قد يشتغلون بمباح من مباح آخر فيكون كل من المباحين يستوي وجوده وعدمه في حقهم . أما السابقون المقربون فهم إنما يستعملون المباحات إذا كانت طاعة لحسن القصد فيها ، والاستعانة على طاعة الله ، وحينئذ فمباحاتهم طاعات وإذا كان كذلك لم تكن الأفعال في حقهم إلا ما يترجح وجوده فيؤمرون به شرعًا أمر استجاب ، أو ما يترجح عدمه فالأفضل لهم أن لا يفعلوه وإن لم يكن فيه إثم . والشريعة قد بينت أحكام الأفعال كلها . قال الزركشي في « البحر المحيط » ( 1 / 280 ) : والحق : أن مقصود الشارع بخطاب الإباحة إنما هو ذاته من غير اعتبار آخر فأما من جهة أنه شاغل عن المعاصي فليس هذا بمقصود الشرع ، ولا هو المطلوب من المكلف ، وما صوره الكعبي من كون ذلك ذريعة ووسيلة فلا ننكره ، ولكن المنكر قصد الشارع إليه ، ولإجماع المسلمين على أن الإباحة حكم شرعي ، وأنه نقيض الواجب ، وكونها وصلة لا يغلب حكمها المقصود المنصوص عليه شرعًا . % على جميع
--> ( 1 ) لا أصل في المرفوع هكذا . بل ورد « نوم الصائم عبادة ، وصمته تسبيح ، وعمله مضاعف ، ودعاؤه مستجاب ، وذنبه مغفور » . رواه البيهقي بسند ضعيف عن عبد الله بن أبي أوفى ، وضعفه الألباني في « ضعيف الجامع » رقم ( 5984 ) . وقال المناوي في « فيض القدير » ( 6 / 291 ) معروف بن حسان - أي أحد رجاله - ضعيف ، وسليمان بن عمر النخعي أضعف منه . وقال الحافظ العراقي فيه سليمان النخعي أحد الكاذبين وأقول : « أي المناوي » في أيضًا عبد الملك ابن عمير أورده الذهبي في الضعفاء وقال أحمد : مضطرب الحديث . وقال ابن معين : مختلط ، وقال أبو حاتم ليس بحافظ . وأورد أبو نعيم في « الحلية » عن سليمان : « نوم على علم خير من صلاة على جهل » . وقد ضعفه الألباني في « ضعيف الجامع » رقم ( 5985 ) . وقال علي القاري في « الأسرار المرفوعة » ( ص 359 ) : ففي الجملة : من كان عالمًا فنومه عبادة ؛ لأنه ينوي به النشاط على الطاعة ، ومن هنا قيل : « نوم الظالم عبادة » ؛ لأن تلك السنة عبادة بالنسبة إليه في ترك ظلمه . % « نوم العالم عبادة » إن صح ونحو ذلك كثير لمن تتبع . وهذا من السنن الإلهية . وأي نعمة أجل وكرامة أنيل من استثمار الأجور