محمد بن علي الشوكاني
2360
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الخصومة ( 1 ) . منها الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2270 ) من حديث أبي هريرة قال : « قال الله تعالى : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ، ومن كنت خصمه خصمته ، رجل أعطي بي ثم غدر ، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفي منه ولم يعطه أجره » . % ، والتأكيد من ذلك ، والتحذير من التقصير في شأنه . وما الفرق بين هؤلاء ، وبين من يؤجر نفسه في حرث الأرض ، أو في رفع الأبنية أو إصلاح الطرقات ، وحفر الأنهار ونحو ذلك مما لا يحصى ؟ . وكيف ينكر عل هؤلاء الأمناء ، ما كسبوه من أجرهم التي عرقت لأجلها جباههم ، وفارقوا أوطانهم ، وقطعوا المفاوز ، ونزلوا في أرض الجفاء بين البدوان أهل الجفاء والغلظة ، والفظاظة ، واستعفوا بذلك في أمر معاشهم ، وقطعوا فيه غال أوقاتهم ، فكيف يحسن من متدين أن يثلب أعراضهم ، ويهتك أسترهم ، ويقول : إنهم كانوا فقراء فصاروا أغنياء ، وهو يعلم أن من عمل كعملهم ، بل بعض عملهم من المنبثين في الأسواق القاعدين في دكاكينهم ، قد نال من كسبه أضعاف أضعاف ما نالوا ، مع أنه لم يتعب كتعبهم ، ولا أجهد نفسه كما
--> ( 1 ) قال الفقيه السمناني في روضة القضاة ( 1 / 132 ) ويتكلم عن بواب القاضي ، ورزقه : « ويكون رزقه من بيت مال المسلمين بحسب كفايته ، وذلك سائر أعوان القاضي حتى لا يأخذ مالاً يجب أخذه وهم كالقاضي في ذلك لأنهم في مصالح المسلمين ، فكما لا يجوز للقاضي أن يأخذ من أحد الخصوم شيئًا فكذلك أعوانه . % . فأقول : إذا أخذوا ما يستحقون من الأجرة ، فأي مانع لهم من ذلك ؟ وهل قد ضاقت الشريعة عن أجرة مثل هؤلاء ؟ أم أوجب الشارع عليهم أن يقطعوا المفاوز ، ويستغرقوا أيامهم ، ولياليهم بدون أجرة ؟ وحاشا الشريعة المطهرة ، أن تقضي بهذا أو توجته على أحد من عباد الله ، بل الذي في الشريعة المطهرة الأمر بإعطاء الأجير أجره