محمد بن علي الشوكاني

2353

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

لعباده إلى قيام الساعة ، أو هو خاص بزمن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، والثاني باطل بإجماع المسلمين وأولهم وآخرهم ، ومستلزم لما هو باطل بإجماع المسلمين أولهم وآخرهم ، إذ الكل متفقون على بقاء هذه الشريعة ، وعلى أنها لم ترفع بموت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، وأن السلف [ 1 أ ] والخلف إلى قيام الساعة متعبدون بأحكامها ، مكلفون بتكاليفها ، ولم يسمع عن فرد من افراد المسلمين بما يخالف هذا بوجه من الوجوه ، هذا هو البحث الول من مباحث كلامنا هنا . ( البحث الثاني ) : أنه لم يقل أحد من المسلمين أجمعين منذ البعثة إلى الآن أن هذه الشريعة المطهرة ، لا تثبت إلا بالأفعال خاصة دون الأقوال . بل الأكام الثابتة بالأفعال المجردة عن الأقوال ( 1 ) ، هي أقل قليل بالنسبة إلى الأقوال . ( البحث الثالث ) : أن هذه الشريعة المطهرة أكثرها ثابت بالعمومات الشاملة ( 2 ) ، فإن أركان الإسلام لم تثبت إلا بمثل قوله - سبحانه - : { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } ( 3 ) ، { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ( 4 ) ، { ولله على الناس حج البيت } ( 5 )

--> ( 1 ) انظر : « بداية الرسالة » . ( 2 ) انظر : تفصيل في « البحر المحيط » ( 2 / 134 ) ، « المحصول » ( 2 / 363 ) ، « إرشاد الفحول » ( ص 419 - 425 ) . ( 3 ) [ المزمل : 20 ] . وقوله تعالى : { وأقيموا ، وآتوا } من صيغ العموم وهو الأمر بصيغة الجمع ( 4 ) [ البقرة : 185 ] . أيضًا من من صيغ العموم وانظر تفصيل ذلك « تيسير التحرير » ( 1 / 224 ) ، « البحر المحيط » ( 3 / 64 - 65 ) . ( 5 ) [ آل عمران : 97 ] . فائدة : العموم في اللغة : شمول أمر لمتعدد سواء كان الأمر لفظًا أو غيره ، ومنه قولهم عمهم الخير إذا شملهم وأحاط بهم . « لسان العرب » ( 9 / 483 ) ، « المصباح المنير » ( ص 163 ) . والعموم في الإصلاح : « هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد دفعه . كقوله الرجال ، فإنه مستغرق لجميع ما يصلح له ولا تدخل عليه النكرات كقولهم رجل لأنه يصلح لكل واحد من رجال الدنيا ولا يستغرقهم ، ولا التثنية ولا الجمع لأن لفظ رجل ورجال يصلح لكل اثنين وثلاثة ولا يفغيدان الاستغراق ، وى ألفاظ العدد ، كقولنا خمسة لأنه يصلح لكل خمسة ولا يستغرقه ، وقولنا بحسب وضع واحد احتراز عن اللفظ المشترك والذي له حقيقة ومجاز فإن عمومه لا يقتضي أن يتناول مفهوميه معًا . وذهب الجمهور إلى أن العموم له صيغة موضوعة له حقيقة ، وهي أسماء الشرط والاستفهام والموصولات والجموع المعرفة الجنس والمضافة واسن الجنس والنكرة المنفية والمفرد المحلى باللام ولفظ كل وجميع . . » . النظر : « المحصول » ( 2 / 309 ) ، « المسودة » ( 89 - 100 ) ، « البحر المحيط » ( 3 / 7 ) ، « إرشاد الفحول » ( ص 391 - 398 ) .