محمد بن علي الشوكاني

2323

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الصخرة ، إن العشرة ، بل المائة لا يحملونها ، ثم قل في قول القائل : إن الرغيف يشبع الرجلين ، إنه لا يشبع الرجل ! وبالجملة : فترك العمل بفحوى الخطاب ( 1 ) . الذي يقال له : « مفهوم الأولى » وقياس الأولى خروج عن دائرة لغة العرب بأسرها ، ومخالفة لجميع العقلاء ، وخرق لإجماع المسلمين ، فإن النافين للقياس ، وللعمل بالمفهوم لم يجسروا على ترك العمل بفحوى الخطاب . فإن قلت : إذا كان الحكم بالعلم أرجح من الحكم بالظن كما قررته في هذا الكلام ، فهل يقدم على الحكم السببه مجرد الظن فقط ؟ مثلًا : إذا شهد شاهدان عدلان على زيدٍ بأنه قتل عمدًا . أو أقرَّ زيدٌ بأنه القاتل لعمرو ، والحاكم الذي وقع التخاصم الدية يعلم علمًا يقينًا أن القاتل لعمرو غير زيد . قلت : نعم يجب عليه وجوبًا مضيفًا أن يعمل بعلمه ، ويترك العمل بشهادة الشاهدين ، وإقرار المقر ، لأنه هاهنا قد بطل الظن بالعلم ، بل ثبت العلم ببطلان شهادة الشاهدين ( 2 ) ، وإقرار المقر ، و « إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل » ( 3 ) . وليت شعري ما يقول في مثل هذا من يقول : بأن الحاكم لا يحكم بعلمه ؟ فإن قال : يحكم الحاكم بالشهادة التي قد علم بطلانها [ 7 أ ] ، أو الإقرار ( 4 ) الذي قد تبين كذبه .

--> ( 1 ) انظر التعليقة السابقة . ( 2 ) سيأتي التعليق على ذلك . ( 3 ) قالوا : « إذا جاء سيل الله بطل نهر معقل » . نهر معقل : في البصرة ، وقد احتفره ابن يسار في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فنسب إليه . يضرب في الاستغناء عن الأشياء الصغيرة إذا وجد ما هو أكبر منها ، وأعظم نفعًا . انظر : « الأمثال اليمانية » ( 1 / 95 ) . « الأمثال » للميداني ( 1 / 88 ) . ( 4 ) سيأتي التعليق على ذلك .