محمد بن علي الشوكاني

2315

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الذي يخلق الله عنده العلم للحاكم . ومن اين للمظلوم أن يأتي إلى الحاكم بجمع يفيد خبرهم العلم ؟ وإني له ذلك ؟ وبهذا تعرف أن الله - سبحانه وتعالى - إنما سوغ للقضاة أن يحكموا بتلك الأسباب الظنية لما في أسباب العلم من الصعوبة والقلة والضيق ، وأيضًا لو لم يشرع لعباده الحكم بتلك الأسباب الظنية لكان إقرار من عليه الحق - الذي هو أعظم الحجج القائمة عليه - خارجًا عن أسباب الحكم بالعلم ، لأنه لا يفيد إلا مجرد الظن . فلما كان في أسباب العلم ما ذكرناه من الضيق والقلة ، وندرة الحصول [ 4 أ ] وسع الله على عباده . وحكام بلاده ، بتوسيع دائرة سبب الحكم . فجعل من أسبابه مالاً يستفاد منه إلا مجرد الظن . وهي تلك الأسباب الظنية . ثم عذر الحاكم بها إذا كان ما حكم به غير مطابق للواقع . بل أثبت له الأجر كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر » ( 1 ) . فجعل الحاكم بالظن مستحقًا مع الإصابة لأجرين ، ومستحقًا مع الخطأ الأجر . بل قد ثبت - خارج الصحيح - أن : « الحاكم إذا أصاب فله عشرة أجور » ( 2 ) . وهذا من فضل الله على العباد ، ولطفه بحكام البلاد . فإنه لم يجعل على المخطئ شيئًا من الوزر . بل أثبت له الأجر ، وجعل العقوبة على المحكوم له إذا كان يعلم أن الحكم خطأ . فقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذنه ، فإنما أقطع له قطعة من نار » ( 3 ) . وإذا كان هذا الترديد الشرعي بين الأجر الكثير والأجر القليل لمن حكم بسبب ظني ، فما ظنك بمن حكم بسبب . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) تقدم تخريجه .