محمد بن علي الشوكاني
2123
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
يلزموهم تحصيلها ( 1 ) ، ولأنه يمنعهم من الاشتغال بمعاشهم مع الاحتياج إلى العلم بعلوم كثيرة ، سيما [ 3 ] في زماننا يضيق عنها وقت الواقعة ، فلم يبق إلا التقليد . قلنا : الواجب عليه عند حدوث الواقعة الرجوع إلى أهل الذكر ، وسؤالهم عن حكم الله فيها على طريق الرواية ، من دون تقليد ولا اجتهاد ، وهذا هو الهدى القويم الذي درج عليه عوام الصحابة أجمع ، ومن بعدهم من التابعين ، على أن هذا التقرير منتقض درج عليه عوام الصحابة أجمع ، ومن بعدهم من التابعين ، على أن هذا التقرير منتقض بإلزامكم لهم معرفة أدلة العقليات ( 2 ) وتحريم التقليد عليهم فيها ، وهي محتاجة إلى مثل ما احتاجت إليه المسائل العلمية ، فالإلزام مشترك ، والدفع بأن العقليات تكفي فيها المعرفة الإجمالية ( 3 ) ممنوع ، هذا جملة ما استدل به من قال بجواز التقليد ، وقد عرفت ما فيه . وعلى الجملة فالتقليد من التقول على الله بغير علم . . وقد نهى الله من ذلك بقوله :
--> ( 1 ) قال الشوكاني في « إرشاد الفحول » ( ص 864 ) : » . . . . . وقد كفى غالب الصحابة الذين لمي بلغوا درجة الاجتهاد ولا قاربوها الأيمان الجملي ، ولم يكلفهم رسول الله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهو بين أظهرهم بمعرفة ذلك ولا أخرجهم عن الإيمان بتقصيرهم عن البلوغ إلى العلم بذلك بأدلته . ( 2 ) قال أبو منصور كما ) : في « البحر المحيط » ( 6 / 278 ) : « . بل مذهب سابقهم ولا حقهم الاكتفاء بالإيمان الجملي ، وهو الذي كان عليه خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم بل حرم كثير منهم النظر في ذلك وجعله من الضلالة والجهالة . ولم يخف هذا من مذهبهم حتى على أهل الأصول والفقه . ( 3 ) جاء في « فواتح الرحموت » فيما يتسفتي به وهو : المسائل الشرعية والعقلية على المذهب الصحيح لصحة إيمان المقلد عند الأئمة الأربعة . . . وكثير من المتكلمين . . خلافا للأشعري ، , إن كان آثما في ترك النظر والاستدلال . وهذا ما أيده الشوكاني مبينا صحة إيمان العوام مطلقا . ققد قال الشوكاني في « إرشاد الفحول » ( ص 864 ) : ومن أمعن النظر في أحوال العوام وجد هذا صحيحا فإن كثير منهم تجد الإيمان في صدره كالجبال الرواسي ، نجد بعض المتعلقين بعلم الكلام المشتغلين به الخائضين في معقولاته التي يتخبط فيها أهلها لا يزال ينقص إيمانه وتنتقص منه عروة عروة فإن أدركته الألطاف الربانية نجا وإلا نجا , إلا هلك ، ولهذا تمنى كثير من الخائضين في هذه العلوم المتبحرين في أنواعها في آخر أمره أن ويكون على دين العجائز . انظر : « المسودة » ( ص 457 ) ، و « تيسير التحرير » ( 4 / 243 ) اللمع ( ص 70 ) .