محمد بن علي الشوكاني

2265

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فكيف بمن عرفها وعرف زيادة عليها كما نعرفه من جماعة من عملاء العصر ! ويعرفه من يعرف هذه العلوم - كما ينبغي ! فإن الله - وله الحمد والمنة - قد أود في عصرنا هذا كثيرًا من العلماء القائمين بعلوم [ 1 أ ] الاجتهاد على الوجه المعتبر ، بل عرفت فيمن أدركته من شيوخي والمعاصرين لهم من لديه من كل علم من العلوم الخمسة التي ذكرها ذلك الشارح أضعاف أضعاف ما اعتبره من كل واحدٍ منها ، بل وفيهم من يعرف علومًا آخرة غير تلك العلوم ، كثيرة العدد ، ثم في أهل عصرنا - أبقاهم الله - من لا يقصر عن أولئك ، وكل من له معرفة بهذه العلوم يقر بهذا ولا ينكره ، ويعترف به ولا يجحده ، وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل أولو الفضل . وإذا كان الأمر هكذا فمعلوم أنه لا يجوز ( 1 ) لواحد من هؤلاء أن يقلد غيره من المجتهدين ( 2 ) كائنًا من كان ، سواءً من الأموات

--> ( 1 ) لا يجوز لمجتهد تقليد مجتهدٍ آخر ، لا ليعمل ولا ليقضي ولا ليفتي به ، سواء خاف الفوت لضيق الوقت أو لا » . أنظر : » مختصر ابن الحاجب والعضد عليه » ( 2 / 300 ) . » الإحكام » للآمدي ( 4 / 204 - 222 ) ( 2 ) ينقسم الاجتهاد بالنظر إلى أهله إلى اجتهاد مطلق واجتهاد مقيد ، وفي هذين القسمين تجتمع أقسام