محمد بن علي الشوكاني

2118

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

المسماة بالتفكيك لعقود التشكيك ( 1 ) فوجدتها ( 2 ) . مع حسنها في بابها قد اشتملت على أطراف خارجة عن الإنصاف ، فأشرت إلى ذلك بحسب الإمكان ، ومن الله أستمد الإعانة ، وعليه التكلان . قوله ( 3 ) رحمه الله : فلا حرج عليه في أي قول أخذ به . أقول : هذا تصريح من المؤلف - رحمه الله - بجواز التقليد ، وعلى ذلك بني رسالته هذه ، والمانع باق على قبح التقليد ( 4 ) المعلوم الأصلي عقلا وشرعا ، ولم يأت المجوز بحجة صالحة

--> ( 1 ) في هامش المخطوط ما نصه : « هذا جواب حررته في أيام الطلب ، وقد ألفت بعده رسالة سميتها : القول المفيد في حكم التقليد » نقلت فيها نصوص الأمثلة الأربعة على المنع من التقليد ، ونصوص جماعة من أئمة الآل . وألفت أيضًا « أدب الطلب ومنتهى الأرب » ، وأطلت المقال والاستدالال ، وهذا بالذي ذكرته ها هنا إنما هو مجرد دفع لدعوى صاحب الرسالة التي أجبت عليها ، فليعلم ذلك . ( 2 ) قال الإمام الشوكاني في « البدر الطالع » ( ص 153 ) : » . . وجمع رسالة سماها : التكفيك لعقود التشكيك » فلما وقفت عليها لم أستحسنها ، بل كتبت عليها جوابا سميته « التشكيك على التفكيك » ولعل الذي ح مله على ذلك الجواب تعويل جماعة عليه ممن علم أنه السائل والظاهر أنه قصد بالسؤال ترغيب الناس إلى الأدلة ، وتنفيرهم عن التقليد كما يدل على ذلك قصيدته التي أوردها القاضي العلامة أحمد بن محمد قاطن في كتابه الذي سماه « تحفة الإخوان بسند سيد ولد عدنان » وأولها : تأمل وفكر في المقالات وأنصت . . . وعد عن ضلالات التعصب وألفت وقد ذيلت أنا - الشوكاني - هذه القصيدة بقصدية أطول منها وأولها : مسامع من ناديت يا عمرو سدت . . . وصمت لذي صفو من النصح صمت وهي موجودة في مجموع شعري وقد أوردت كثيرًا منها في الجواب على التفكيك المشار إليه " أه‍ ( 3 ) في هامش المخطوط : من رام أن ينتفع بهذا الجواب فليطع على الرسالة التي هي جواب عليها لأبي لم أنقل من ألفاظها هنا إلا حروفا بسيرة كما ستعرف ذلك ( 4 ) التقليد لغة : وضع الشيء في النق حال كونه محيطا به أي بالعنق وذلك الشيء يسمى قلادة ، وجمعها قلائد . انظر : « أساس البلاغة » ( ص 785 ) ، « مختار الصحاح » ( ص 548 ) . وقال ابن فارس في « معجم مقاييس اللغة » ( ص 829 ) : قلد : القاف واللام والال أصلان صحيحان ، يدل أحدهما على تعليق شيء على شيء وليه به والآخر والآخر على حظ ونصيب التقليد فلي اصطلاح الأصولين : أخذ مذهب الغير من غير معرفة دليله . وقيل : التقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرف وجه القول ولا معناه انظر : « الرد على من أخلد إلى الأرض » ( ص 120 ) ، « الكوكب المنير » ( 4 / 350 ) . « التعريفات للجرجاني ( ص 34 ) ، « البحر المحيط » ( 6 / 270 ) .