محمد بن علي الشوكاني
2229
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ويدل على ذلك من السنة حديث العرباض بن سارية وهو ثابت ( 1 ) ورجاله رجال الصحيح قال وعظنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : « تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، وعليكم بالطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا عضّوا عليها [ 43 ] بالنواجذ فإنما المؤمن كالجمل الآنف كلما قيد انقاد » . وأخرجه أيضًا ابن عبد البر ( 2 ) بإسناد صحيح وزاد : « وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة » . . . وفي رواية ( 3 ) : « إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة » . والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًا ويكفي في دفع الرأي وأنه ليس من الدين قوله الله عز وجل : { أكملت لكم دينكم وأتتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } ( 4 ) . فإذا كان الله قد أكمل دينه قبل أن يقبض إليه نبيه [ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ] ( 5 ) فما هذا الرأي الذي أحدثه أهله بعد أن أكمل الله دينه ؟ إن كان من الدين في اعتقادهم فهو لم يكمل عندهم إلا برأيهم وهذا فيه رد للقرآن ، وإن لم يكن من الدين فأي فائدة في الاشتغال بما ليس من الدين .
--> ( 1 ) تقدم مرارًا وهو حديث صحيح . ( 2 ) في « جامع بيان العلم وفضله » ( 2 / 1164 رقم 2305 ) بسند صحيح . ( 3 ) انظر : « جامع بيان العلم وفضله » ( 2 / 1164 ) . ( 4 ) [ المائدة : 3 ] . ( 5 ) زيادة من ( ب ) .