محمد بن علي الشوكاني

2216

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

[ إبطال التقيد ] أخرج البيهقي ( 1 ) وابن عبد البر ( 2 ) عن حذيفة بين اليمان أنه قيل له في قوله تعالى : { أتخهذوا أحبارهم ورهبنهم أربابا من دون الله } [ التوبة ] أكانو يعبدونهم فقلل : لا ولكن يحلون لهم الحرام فيحلونه ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه فصاروا بذلك أرباباً . وقد روى نحو ذلك مرفوعاً من حديث عدي بن حاتم كما قال البيهقي ( 3 ) وأخرج نحو هذا التفسير ابن عبد البر ( 4 ) عن بعض الصحابة بإسناد متصل به قال : أما إنهم لو أمروهم أن يعبدوهم ما أطاعوهم ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال الله حرامها وحرامه حلالا فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية . ومن ذلك قوله تعالى : { وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على ءاثرهم مقتدون قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءاباءكم } فآثرها الاقتداء بآبائهم حتى قالوا : { إنا بما أرسلتم به كفرون } [ الزخرف 23 - 24 ] وقال عز وجل : { إذا تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كمما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعملهم

--> ( 1 ) في السنن الكبرى ( 10 / 116 ) ( 2 ) في جامع بيان العلم وفضله ( 2 / 975 ) وقد تقدم وهو حديث حسن ( 3 ) في السنن الكبرى ( 10 / 116 ) ( 4 ) في جامع بيان العلم وفضله ( 2 / 976 - 977 )