محمد بن علي الشوكاني
2202
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قد قال بخلاف قولي فما صح من حديث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أولى ولا تقلدوني . وقال ( 1 ) الحميدي سأل رجل الشافعي عن مسألة فأفقتاه وقال قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كذا وكذا فقال الرجل أتقول هذا يا أبا عبد الله فقال الشافعي [ 26 ] أرأيت في وسطي زناراً ؟ أتراني خرجت من الكنيسة ؟ أقول قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وتقول لي أتقول بهذا . أأروي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا أقول به . انتهى ونقل إمام الحرمين في نهايته ( 2 ) عن الشافعي أنه قال : إذا صح خبر يخالف مذهبي فاتبعوه ، واعلموا أنه مذهب . انتهى . وقد روى نحو ذلك الخطيب وكذلك الذهبي في تاريخه الإسلام والنبلاء ( 3 ) وغير هؤلاء ممن لا يأتي عليه الحصر . وقال الحافظ ابن حجر في توالي التأسيس ( 4 ) قد اشتهر عن الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهب وحكى عن السبكي أن له مصنفا في هذه المسألة . [ 4 - أحمد بن حنبل ] : وأما الإمام أحمد بن حنبل فهو أشد الأئمة الأربعة تنفيراً ن الرأي وأبعدهم عنه وألزمهم للسنة ، وقد نقل عنه ابن القيم في مؤلفاته كإعلام الموقعين ( 5 ) ما فيه التصريح بأنه لا عمل على الرأي أصلا وهكذا نقل عنه ابن الجوزي وغيره من أصحابه وإذا كان من المانعين للرأي المنفرين عنه فهو قائل بما قاله الأئمة الثلاثة المنقولة
--> ( 1 ) انظر : « إعلام الموقعين « ( 2 / 285 - 286 ) . ( 2 ) أنظر المصدر السابق . ( 3 ) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 10 / 35 ) : قال أبو ثور : سمعت الشافعي يقول : « كل حديث عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو قولي ، وإن لم تسمعوه مني " . ( 4 ) لابن حجر ( ص 109 ) . والصواب أن اسم الكتاب ( توالي التأنيس بمعالي ابن إدريس ) انظر كتاب « توثيق النصوص وضبطها عند المحدثين « تأليف الدكتور موفق بن عبد الله بن عدب القادر ( ص 108 - 113 ) ( 5 ) ( 2 / 31 )