محمد بن علي الشوكاني
79
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أما منهج الإمام الشوكاني في الإيمان بالقدر ، فلا بد من استعراض آرائه في مسائل القدر ، ليتبين لنا منهجه الذي سلكه : 1 - أفعال الله تعالى وأفعال العباد : يذهب الإمام الشوكاني كأهل السنة والجماعة إلى أن الله سبحانه وتعالى فاعل مختار ، يتصرف في ملكه كيف يشاء بمقتضى مشيئته وحكمته ، ( لأنه خالق الخلق وموجده من العدم ، فهو حقه وملكه ، يتصرف به كيف يشاء ، كما يتصرف العباد في أملاكهم من غير حرج عليهم ، فإن مالك العبد أو الأمة إذا أراد أن يتصرف بهما ويخرجهما عن ملكه لم تنكر العقول ذلك ، ولا تأباه العادات الجارية بين العباد ، فكيف تصرف الرب بمخلوقاته ، فإنه المالك للعبد وسيده ، ولما في الأرضين والسماوات من العالم الذي خلقه ، وشق سمعه وبصره ، ورزقه ، ومن عليه بالنعم إلى لا يقدر على شيء منها إلا هو ، تعالت قدرته وتقدس اسمه ) ) ( 1 ) . قال تعالى : { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ } [ القصص : 68 ] . وقال تعالى : { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } [ الأنبياء : 23 ] . قال الشوكاني : ( ( أي أنه سبحانه لقوة سلطانه ، وعظيم جلاله ، لا يسأله أحد من خلقه عن شيء من قضائه وقدره ( وهم ) أي : العباد ( يُسألون ) عما يفعلون ، أي يسألهم الله عن ذلك لأنهم عبيده ) ) ( 2 ) . أما ما يتعلق بأفعال العباد ، فقد ذهب الشوكاني مقررا لمذهب السلف إلى أن جميع أفعال العباد ، خيرها وشرها ، مخلوقة خلقها الله عز وجل في الفاعلين لها ، ( ( لأن الله خالق كل شيء من الأشياء الموجودة في الدنيا والآخرة ، كائنا ما كان من غير فرق بين
--> ( 1 ) قطر الولي على حديث الولي . للشوكاني . ( ص 413 - 414 ) ( 2 ) فتح القدير . للشوكاني ( 3 / 402 )