محمد بن علي الشوكاني
75
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
قال الشوكاني في " فتح القدير " ( 1 ) " كل فرد من أفراد الناس مفطور ، أي مخلوق على ملة الإسلام ، ولكن لا اعتبار بالإيمان والإسلام الفطريين ، وإنما يعتبر الإيمان والإسلام الشرعيان ، وهذا قول جماعة من الصحابة ومن بعدهم ، وقول جماعة من المفسرين ، وهو الحق ، والقول بأن المراد بالفطرة هنا الإسلام هو مذهب جمهور السلف " ا ه - . قال تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } [ الروم : 30 ] استدل الشوكاني بهذه الآية الكريمة على أن التوحيد أمر فطري في الإنسان ، ورجح القول بحمل الناس في الآية على العموم من غير فرق بين مسلمهم وكافرهم ، وأنهم جميعا مفطورون على ذلك ، لولا عوارض تعرض لهم ، فيبقون بسببها على الكفر ، ثم قال رحمه الله : " وهذه الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، لا تبديل لها من جهة الخالق سبحانه { ذلك الدين القيم } : أي ذلك الدين المأمور بإقامة الوجه له ، أو لزوم الفطرة ، هو الدين القيم " ( 2 ) . ومثل هذه الآية قوله تعالى : { صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ } [ البقرة : 138 ] . قال الشوكاني : " أي الإسلام ( 3 ) . فالإسلام هو صبغة الله في كل مخلوق مدرك . وروي عن مجاهد في قوله تعالى : صبغة الله . قال : فطرة الله التي فطر الله الناس عليها ( 4 ) . ومما يدل على أن النفس تدرك وجود الله بفطرتها ، وترجع إليه في الشدائد والمحن تستمد منه العون ، وتطلب منه النجاة .
--> ( 1 ) ( 4 / 224 ) . ( 2 ) فتح القدير . للشوكاني ( 4 / 224 ) ( 3 ) فتح القدير . للشوكاني ( 1 / 148 ) ( 4 ) فتح القدير . للشوكاني ( 1 / 149 )