محمد بن علي الشوكاني
559
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وفي الصحيحين ( 1 ) وغيرهما أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دعا لابن عباس فقال : " اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل " ، فكان له من العلم والدراية بالتفسير [ 38 ] ما هو معلوم عند كل عارف ، حتى كانوا يسمونه البحر . وفي صحيح البخاري ( 2 ) أن عبد الله بن هشام كان يخرج إلى السوق فيتلقاه ابن الزبير ، وابن عمر فيقولان : أشركنا ، فإن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد دعا لك بالبركة فيشركهم ، فربما أصاب الراحلة كما هي ، فيبعث بها إلى المنزل . وفي صحيح مسلم ( 3 ) من حديث سلمة : " أن رجلا ، أكل عند رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشماله ، فقال له : كل بيمينك ، فقال : لا أستطيع ، قال : لا استطعت ، ما منعه إلا الكبر قال : فما رفعها إلى فيه " . واعلم - أرشدني الله وإياك - أن دلائل نبوة نبينا محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يحيط بها القلم ، وإن طال شوطه ، وقد صنف أهل العلم في ذلك مؤلفات مبسوطة مطولة كما عرفناك سابقا ، وأرشدناك إلى مصنفات بعض المصنفين في هذا الشأن ، ولم نذكرها هنا إلا نزرا يسيرا ، وقدرا حقيرا مما في الصحيحين أو أحدهما ، وقد بقي فيها غير ما ذكرنا كمالا يخفى على العارف بها ، ولو ذكرنا جميع ما فيها وما في بقية الأمهات الست ، وما في سائر كتب الحديث والسير لجاء من ذلك كتابا مطولا ، ومؤلفا حافلا . ولكن لما كان الغرض هاهنا هو التنبيه على اتفاق جميع الشرائع على إثبات الثلاثة المقاصد التي جمعنا هذا المختصر لها كان فيما ذكرنا ما يفيد ذلك ، ولو كتبنا هاهنا الآيات القرآنية الدالة على كل مقصد من هذه المقاصد لأتينا على غالب الآيات القرآنية ، وعلى كثير من الأحاديث الصحيحة .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 75 ) . ومسلم في صحيحه رقم ( 2477 ) . ( 2 ) رقم ( 2501 و 2502 ) . ( 3 ) في صحيحه رقم ( 2021 ) .