محمد بن علي الشوكاني
549
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وانقطعت السبل ، فادع الله يغيثنا ، [ 34 ] فرفع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يده ثم قال : " اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا " . قال أنس : ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ، وإن السماء لمثل الزجاجة ، فوالذي نفسي بيده ما وضع يديه ، حتى ثار السحاب أمثال الجبال ، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته . ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة - ورسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائم يخطب - فقال يا رسول الله ، هلكت الأموال ، وانقطعت السبل ، فادع الله يمسكها عنا ، فرفع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يده ثم قال : " اللهم حوالينا لا علينا ، اللهم على الآكام ، والظراب ، وبطون الأودية ، ومنابت الشجر " . فما يشير بيده إلى ناحية إلا تفرجت حتى رأيت المدينة في مثل الجوبة ، وسال ( وادي قناة ) شهرا ، ولم يجئ أحد من ناحية إلا أخبر بجود . ومن دلائل نبوته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما تبت في البخاري ( 1 ) وغيره في قصة أبي رافع اليهودي ، وأن عبد الله بن عتيك لما فرغ من قتله ، انكسرت ساقه ، فوصل إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : ابسط رجلك فمسحها . قال : وكأنما لم أشكها قط ، والقصة مبسوطة في كتب الحديث والسير . ومن دلائل نبوته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما في البخاري ( 2 ) وغيره ( 3 ) : " أنها أصابت سلمة بن الأكوع يوم خيبر ضربة في ساقه ، فنفث فيها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاث نفثات قال : فما اشتكيت منها حتى الساعة " . ومن دلائل نبوته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما ثبت في الصحيحين ( 4 ) وغيرهما ( 5 ) من حديث جابر قال :
--> ( 1 ) في صحيحه رقم ( 4039 ) ( 2 ) في صحيحه رقم ( 4206 ) ( 3 ) كأبي داود رقم ( 3894 ) . كلاهما حديث يزبد ابن أبي عبيد ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3585 ) ، ولم يخرجه مسلم ( 5 ) كالنسائي في السنن ( 3 / 102 )