محمد بن علي الشوكاني

543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وهي أرض يسمى فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا " . قلت : وقد فتحت ولله الحمد في أيام الصحابة . وفي صحيح مسلم ( 1 ) عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " إذا فتحت عليكم فارس والروم ، أي قوم أنتم ؟ قال عبد الرحمن بن عوف : نكون كما أمرنا الله . قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أو غير ذلك ؟ تتنافسون ثم تتحاسدون ، ثم تتدابرون ، ثم تتباغضون ، ثم تنطلقون في مساكن المهاجرين ، فيحملون بعضهم على رقاب بعض " . قلت : وقد كان هذا ، فإنهم فتحوا فارس والروم ، ثم وقع منهم ما ذكره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في آخر أيام عثمان - رضي الله عنه - ثم عند قتله ، ثم فيما بعد ذلك كما هو معلوم لكل عارف . وفي صحيح البخاري ( 2 ) من حديث سليمان بن صرد قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول حين أجلى الأحزاب عنه " الآن نغزوهم ، ولا يغزونا " . قلت : وقد كان ذلك ، فإن كفار قريش لم يغزوا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعدها ، ثم غزاهم غزوة الفتح . وثبت في الصحيحين ( 3 ) وغيرهما من طرق أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لذي الخويصرة : " إنه يخرج من ضئضئ هذا أقوام . . يحقر أحدكم صلاته مع صلاته " ، الحديث ، على اختلاف ألفاظه . وقد خرج بعد ذلك الخوارج في خلافه علي - رضي الله عنه - ثم ما زالت تخرج منهم على المسلمين طائفة بعد طائفة ، ومنهم شرذمة باقية إلى الآن ، يقال لهم الإباضية بأطراف الهند ، لا يزالون يخرجون على المسلمين في برهم وبحرهم . وفي الصحيحين ( 4 ) وغيرهما أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سارر فاطمة ابنته - رضي الله عنها -

--> ( 1 ) ( 4 / 2274 - 2275 رقم 7 / 2962 ) . ( 2 ) رقم ( 4110 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 4351 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 1064 ) وقد تقدم . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3623 ، 3625 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 2450 ) .