محمد بن علي الشوكاني

537

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

مناف الشرف : أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، ثم إذا تجاثينا على الركب ، وكنا كفرسي رهان قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك هذه ؟ والله لا نؤمن به ، ولا نصدقه أبدا . دع عنك ما حصل للإنس من استعظام أمر القرآن ، والتعجب منه وتصديقه ! ! هؤلاء الجن قد وقع منهم ذلك كما حكاه الله - سبحانه - عنهم في كتابه [ 29 ] . وفي الصحيحين ( 1 ) من حديث ابن عباس قال : انطلق رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ . وقيل : حيل بين الشياطين ، وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا : ما لكم ؟ قالوا : حيل بيننا وبن خبر السماء وأرسلت علينا الشهب . قالوا : ما ذاك إلا من نبأ حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء ، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة ، فوجدوا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له ، وقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء ، فرجعوا إلى قومهم ، فقالوا : يا قومنا : } إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا { ( 2 ) . فأنزل الله - عز وجل - على نبيه محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : } قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ { ( 3 ) . والأحاديث في هذا كثيرة جدا . واعلم أنه قد صنف جماعة من الحفاظ في دلائل النبوة مصنفات اشتملت على أنواع مما فيه الدلالة على نبوة نبينا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعضه يحصل عنده العلم الضروري ، فضلا عن كلها . فمن المصنفين في ذلك ، الإمام أبو بكر بن عبد الله بن أبي الدنيا ، والإمام أبو إسحاق الحربي ، والإمام أبو جعفر الفريابي ، والإمام أبو زرعة الرازي ، والإمام أبو

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 4921 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 149 / 449 ) . ( 2 ) [ الجن : 1 ، 2 ] . ( 3 ) [ الجن : 1 ] .