محمد بن علي الشوكاني

532

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

قال للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يكف عن قريش ، فقال : والله ما أقدر على أن أدع ما بعثت به ، فقال أبو طالب لقريش : " والله ما كذب قط فارجعوا راشدين " . وأخرج ابن مردويه في كتاب التفسير ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده ، وعبد ابن حميد ، أن عتبة بن ربيعة قال لقريش : " وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب " . [ 5 - إخباره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمغيبات من دلائل النبوة ] ومن أعظم دلائل نبوته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التي يجد الجاحدون إلى جحدها سبيلا ، ولا يمكن إسنادها إلى تعليم بشر ، ولا نسبتها إلى سحر أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسأل عن أمور ماضية يتعنته بها أهل الكتاب والمشركون ن فينزل جبريل في تلك الحالة فيخبره بها في الموضع الذي سألوه فيه ، من غير أن يفارقه أو يذهب إلى أحد من الناس يستعلم . وذلك كسؤالهم له عن أصحاب الكهف ، وعن ذي القرنين ، وعن الروح ، ونحو ذلك من الأمور التي غالبها غير مذكور في التوراة ونحوها ، بل قد يخبرهم ابتداء بشيء من أحوال الأنبياء ، لم يكن في التوراة التي هي مرجع أهل الملل في تعرف أحوال الأنبياء من لدن آدم إلى موسى . وذلك كقصة هود ، وصالح ، وشعيب ، وكثير من أحوال إبراهيم ، وإسحاق ، وإسماعيل ، ويعقوب ، ويوسف ، ومثل قصة الخضر مع موسر ، ومثل أحوال سليمان كقصة البساط ، وقصة العفريت ، وقصة الهدهد ، ف ' ن هذه لم تكن في التوراة ، ولم يسمع عن أحد من أهل الكتاب أنه رد ذلك ، أو كذبه ، بل انبهروا ، وأعجبوا منه . وفي صحيح البخاري ( 1 ) من حديث أنس قال : جاء عبد الله بن سلام [ 27 ] إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ بعد ] مقدمه المدينة ، فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمها إلا نبي : ما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة ؟ والولد ينزع إلى أمه أو إلى أبيه ؟ قال : أخبرني جبريل آنفا ، قال عبد الله : ذاك عدو اليهود من الملائكة .

--> ( 1 ) في صحيحه رقم ( 3911 ) .