محمد بن علي الشوكاني

525

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وثبت في الصحيح ( 1 ) أن ورقة بن نوفل الذي دار في طلب الدين ، وسأل طوائف أهل الكتاب ، لما أخبره رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بما رأى من نزول جبريل عليه في غار حراء ، وما قال له ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى ، ليتني كنت جذعا أدرك إذ يخرجك قومك ، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أومخرجي هم ؟ ! " فقال ورقة : لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي . ومن هذا ما رواه ابن إسحاق ( 2 ) ، قال : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال : " هل تدري عما كان إسلام أسيد وثعلبة ابني سعية ، وأسد بن عبيد نفر من هذيل لم يكونوا من بني قريظة ، ولا النضير . كانوا فوق ذلك . فقلت : لا . قال : فإنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له : ابن الهيبان ، فأقام عندنا ، والله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس خيرا منه ، فقدم علينا قبل مبعث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسنين ، وكنا إذا قحطنا ، أو قل علينا المطر نقول : يا ابن الهيبان ، اخرج فاستق لنا ، فيقول : لا والله حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة ، فنقول : كم ؟ فيقول : صاع من تمر ، أو مدين من شعير ، فنخرجه . ثم يخرج إلى ظاهر حرتنا ونحن معه فيستقي ، فوالله ما نقوم من مجلسه حتى تمر السحاب . وقد فعل ذلك غير مرة ، ولا مرتين ، ولا ثلاثة ، فحضرته الوفاة ، فاجتمعنا إليه فقال : يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع ؟ قالوا : أنت أعلم . قال : فإنه إنما أخرجني أتوقع خروج نبي قد أظل زمانه . هذه البلاد مهاجره فاتبعوه ، ولا تُسبقن إليه إذا خرج ، يا معشر يهود ، فإنه يبعث

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 160 ) من حديث عائشة . ( 2 ) كما في " السيرة النبوية " ( 3 / 272 - 273 ) . قلت : وأخرجه أبو نعيم في " الدلائل " ( 1 / 23 - 24 ) والبيهقي في " الدلائل " ( 2 / 80 - 81 ) بسند منقطع لجهالة الشيخ من بني قريظة . وهو حديث ضعيف .