محمد بن علي الشوكاني
514
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
منهم من البحر إلى البحر ، ومن لدن الأنهار إلى منقطع الأرض ، كما ذلك معلوم لكل أحد ، بل الذي انتشرت شريعته ، وبلغت سيوف أمته إلى هذا المقدار هو نبينا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وهكذا قوله : ويسجد له ملوك الفرس ، فإنه لم يفتح الفرس ، ويستعبد أهلها ، ويضرب عليهم الجزية إلا أمة نبينا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وهكذا قوله : " وتدين له الأمم بالطاعة والانقياد " فإنها لم تدن الأمم كلها لغيره . وهكذا قوله : " ويصلي عليه ويبارك ( 1 ) في كل حين " فإن هذا يختص بنبينا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لاستمرار ذلك له في كل وقت ، ووقوع الأمر القرآني به ، ولم يكن ذلك لغيره من الأنبياء . ومن البشارات ، ما ذكره أشعيا ( 2 ) في كتاب نبوته من التبشير براكب الحمار ، وراكب الجمل ، ولا شك أن راكب الحمار ، هو المسيح ، وراكب الجمل هو نبينا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وفي نبوة أشعيا أيضًا قوله : " إني جعلت أمرك يا محمد ، يا قدوس الرب اسمك موجود من الأبد " ( 3 ) . انتهى .
--> ( 1 ) وقوله : " يصلى عليه ويبارك في كل حين " : في كل صلاة والصلوات الخمس وغيرها اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد . . . . . . " . ( 2 ) نص الترجمة الحالية : لأنه هكذا قال لي السيد : اذهب أقم الحارس ليخبر بما يرى ، فرأى ركابا أزواجا من الفرسان . ركاب حمير ، ركاب جمال فأصفي إصفاء شديدا ، ثم صرح كأسد : أيها السيد أنا قائم على المرصد دائما في النهار ، وأنا واقف على المحرس كل الليالي ، وهوذا ركاب من الرجال ، أزواج من الفرسان فأجاب وقال : سقطت بابل ، وجميع تماثيل آلهتها المنحوتة ، كسرها إلى الأرض " . سفر أشعياء ، الإصحاح الحادي والعشرون العهد القديم 801 . * وبمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سقطت أصنام بابل . ( 3 ) لم أقف عليه .