محمد بن علي الشوكاني

511

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

من طور سيناء ، هو إنزاله التوراة على موسى بطور سيناء ، ومعنى إشراقه من جبل ( سيعير ) ، إنزاله الإنجيل على المسيح ، وكان المسيح من ( سيعير ) ، أو ( ساعير ) ( 1 ) , وهي أرض الخليل من قرية منها تدعى ( ناصرة ) وباسمها سمى أتباعه نصارى ، ومعنى لوح به من جبل فاران ( 2 ) ، أو استعلن من جبل فاران ، إنزاله القرآن على محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وجبال فاران هي جبال مكة بلا خلاف بين المسلمين ، وأهل الكتاب . ومما يؤيد هذا ما في التوراة في السفر ( 3 ) الأول منها ما لفظه : " وغدا إبراهيم فأخذ الغلام يعني إسماعيل ، وأخذ خبزا وسقاء من ماء ، ودفعه إلى هاجر ، وحمله عليها ، وقال لها : اذهبي ، فانطلقت هاجر ، فظلت سبعا ، ونفذ الماء الذي كان معها ، فطرحت الغلام تحت شجرة ، وجلست مقابلته على مقدار رمية سهم ، لئلا تبصر الغلام حين يموت ، ورفعت صوتها بالبكاء ، وسمع الله صوت الغلام ، فدعا ملك الله هاجر وقال لها : ما لك يا هاجر لا تخشي ، فإن الله قد سمع صوت الغلام حيث هو ، فقومي فاحملي الغلام ، وشدي يديك به ، فإني جاعله لأمة عظيمة ، وفتح الله عينيها فبصرت بئر ماء ، فسقت الغلام ، وملأت سقاها ، وكان الله مع الغلام فربى وسكن في برية فاران " انتهى . ولا خلاف أن إسماعيل سكن أرض مكة فعلم أنها فاران ، وقد حكى الله - سبحانه - في القرآن الكريم ما يفيد هذا ، فقال حاكيا عن إبراهيم : } رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ { ( 4 ) .

--> ( 1 ) في التوراة اسم لجبال فلسطين وهو من حدود الروم وهو قرية من الناصرة بين طبرية وعكا . معجم البلدان ( 3 / 171 ) . ( 2 ) كلمة عبرانية معربة : وهو اسم لجبال مكة . انظر معجم البلدان ( 4 / 225 ) . ( 3 ) أي سفر التكوين . الإصحاح الحادي والعشرون . انظر العهد القديم ( 29 ) . ( 4 ) [ إبراهيم : 37 ]