محمد بن علي الشوكاني

469

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وفي الصحيحين ( 1 ) من حديث سعد بن أبي وقاص أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال لعمر بن الخطاب : " والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك " . وفي كتب السير وغيرها أن الشيطان حضر مجمع قريش بدار الندوة ( 2 ) ، وفيها أيضًا أنه حضر وقعة بدر ( 3 ) ، وفيها أيضًا حضوره وقعة بيعة العقبة ( 4 ) ، وصراخه وحضوره ووقعة أحد ( 5 ) ، وصراخه بأن رسول الله قتل . وبالجملة فالاستكثار من الأحاديث الواردة في هذا المعنى لا يأتي بمزيد فائدة بعد القرآن الكريم في غير موضع ، بحيث لو جمع ما ورد في ذلك من الآيات البينات لكان في رسالة مستقلة ومعرفة ذلك متيسر لمن يتمكن من قراءة المصحف الشريف وإن كان مقصرا ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3294 ) ومسلم رقم ( 22 / 2396 ) . ( 2 ) ذكره ابن إسحاق كما في السيرة النبوية ( 2 / 136 - 137 ) عن ابن عباس رضي الله عنه . ( 3 ) ذكره ابن إسحاق كما في السيرة النبوية ( 2 / 301 ) عن عروة بن الزبير . ( 4 ) ذكره ابن إسحاق كما في السيرة النبوية ( 2 / 101 ) عن عبد الله بن كعب عن أبيه كعب بن مالك وانظر في صحيح السيرة ( 2 / 288 ) . ( 5 ) قال شيخ الإسلام في معرض كلامه عن غزوة أحد : " وكان الشيطان قد نعق في الناس أن محمدا قد قتل ، فمنهم من تزلزل لذلك فهرب ومنهم من ثبت فقاتل ، فقال الله تعالى : } وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ { [ آل عمران : 144 ] . انظر " سيرة ابن هشام " ( 3 / 105 - 106 ) . وانظر : ثلاث " رسائل في الجهاد " ص 66 . * والحاصل من الكتاب والسنة العلم القطعي بأن الجن والشياطين موجودون متعبدون بالأحكام الشرعية على النحو الذي يليق بخلقهم وحالهم ، وأن نبينا مبعوث إلى الإنس والجن ، فمن دخل في دينه فهو من المؤمنين ، ومعهم في الدنيا والآخرة والجنة ، ومن كذبه فهو الشيطان المبعد من المؤمنين في الدنيا والآخرة ، والنار مستقرة . انظر " الجامع لأحكام القرآن " للقرطبي ( 19 / 1 ) .