محمد بن علي الشوكاني
450
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي . . . عن حذام العقيلة العذراء [ 3 ] قال العلامة جار الله في كشافه ( 1 ) : [ فمعنى ] ( 2 ) } يوم يكشف عن ساق { : يوم يشتد الأمر ويتفاقم ولا كشف [ ثم ] ( 3 ) ولا ساق كما يقول للأقطع الشحيح : يده مغلولة ، ولا يد [ ثم ] ( 4 ) ولا غل ، وإنما هو [ 3 أ ] مثل في البخل . وأما من شبه فلضيق عطنه ، وقلة نظره في علم البيان . والذي غره منه حديث ابن مسعود : " يكشف الرحمن عن ساقه " ( 5 ) ثم قال ومعناه : يشتد أمر الرحمن ، وتتفاقم أهواله ، وهو الفزع الأكبر يوم القيامة . ثم كان من حق الساق أن يعرف على ما ذهب إليه المشبه ؛ لأنها ساق مخصوصة معهودة عنده ، وهي ساق الرحمن - تعالى عن ذلك - . ثم روى القول بالتشبيه عن مقاتل وأطال الكلام وأطاب ( 6 ) . ولكن الحديث الذي عزاه إلى ابن مسعود هو في كتب الحديث المعتمدة من حديث أبي سعيد الخدري . وأما حديث : " إن الله يضع قدمه في جهنم " ( 7 ) . فقد اختلف فيه ( 8 ) المؤولون فمنهم
--> ( 1 ) ( 6 / 190 - 191 ) . ( 2 ) زيادة من [ أ ] . ( 3 ) في [ ب ] ثمة . ( 4 ) في [ ب ] ثمة . ( 5 ) تقدم تخريجه ( ص 439 ) من حديث أبي سعيد لا من حديث ابن مسعود . ( 6 ) انظر كلام ابن القيم السابق . ( 7 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 4849 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رفعه : " يقال لجهنم : هل امتلأت ؟ وتقول : هل من مزيد ؟ فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها ، فتقول : قط قط " . وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 4850 ) من حديث أبي هريرة : " حتى يضع رجله فتقول : قط قط قط " . ففي هذين الحديثين وغيرهما بأن القدم والرجل كلاهما عبارة عن شيء واحد صفة ذاتية لله تعالى حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته . ( 8 ) ذكر الحافظ في " الفتح " ( 8 / 596 ) سبعة تأويلات : وخاض كثير من أهل العلم في تأويل ذلك فقال : 1 ) أن المراد بالقدم إذلال النار . 2 - ) أن المراد بها الفرط السابق ، أي يصنع الله فيها ما قدمه لها من أهل العذاب . 3 - ) أن المراد قدم المخلوقين ، أو يكون هناك مخلوق اسمه قدم . 4 - ) أن المراد بالقدم الأخير ، لأن القدم آخر الأعضاء ، فيكون المعنى . حتى يضع الله في النار آخر أهلها فيها ، ويكون الضمير للمزيد . 5 - ) أن المعنى : حتى يضع الرب فيها موضعا من الأمكنة التي عصي الله فيها فتمتلئ ، لأن العرب تطلق القدم على الموضع . 6 - ) أن المراد بالقدم قدم صدق وهو محمد ، والإشارة بذلك إلى شفاعته . 7 - ) أن المراد قدم إبليس ، وهذا الذي قال فيه الحافظ : إنه من التأويل البعيد . وكما يظهر لك من هذه التأويلات التي ذكرها الحافظ دون تعليق أنها حشو وليته لم يذكرها . فمثل هذه لا تذكر إلا لتبطل وتزيف لا لتقرر ويعتمد عليها . وانظر " التعليق على فتح الباري " للدرويش ( ص 18 ) . قال الحافظ في الفتح ( 8 / 596 ) فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة وهو أن تمر كما جاءت ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله سبحانه وتعالى .