محمد بن علي الشوكاني
386
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
فقل لي بالله ما الحامل لك على التشبه بعباد القبور ، والتعزير على من كان في عداد سليمي الصدور ، فإنه يراك الجاهل [ 58 ] والخامل ، ومن هو عن علمك وتمييزك عاطل ، فيفعل كفعلك ، ويقتدي بك ، وليس له بصيرة مثل بصيرتك ، ولا قوة في الدين مثل قوتك ، فيحكي فعلك صوره ، ويخالفه حقيقة ، ويعتقد أنك لم تقصد هذا القبر إلا لأمر ، ويغتنم إبليس اللعين غربة هذا المسكين الذي اقتدى بك ، واستن بسنتك ، فيستدرجه حتى يبلغ به إلى حيث يريد ، فرحم الله امرأ هرب بنفسه عن غوائل التقليد ، وأخلص عبادته للحميد المجيد . وقد ظهر بمجموع هذا التقسيم أن من يقصد القبر ليدعو عنده هو أحد ثلاثة : إن مشى لقصد الزيارة فقط ، وعرض له الدعاء ، ولم يحصل بدعائه تغرير على الغير فذلك جائز ، وإن مشى لقصد الدعاء فقط ، أو له مع الزيارة ، وكان له من الاعتقاد ما قدمنا فهو على خطر الوقوع في الشرك ، فضلا عن كونه عاصيا ، وإذا لم يكن له اعتقاد في الميت على الصفة التي ذكرنا فهو عاص آثم ، هذا أقل أحواله ، وأحقر ما يربحه في رأس ماله . وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية . والله ولي التوفيق . . . انتهى . تحريره بقلم مؤلفه في ليلة الأحد لسبع مضت من شهر رجب سنة 1213 ه - . حامدا الله ، ومصليا مسلما على رسوله وآله .