محمد بن علي الشوكاني
384
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وعلمنا كيف نقول إذا نحن زرناهم . وكان يقول : " السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين ، [ 55 ] وإنا بكم - إن شاء الله - لاحقون ، وأتاكم ما توعدون ، نسأل الله لنا ولكم العافية ( 1 ) ، وهو أيضًا في الصحيح بألفاظ ، وطرق ، فلم يفعل هذا الزائر إلا ما هو مأذون له به ، ومشروع ، لكن بشرط أن لا يشد راحلة ، ولا يعزم على سفر ، ولا يرحل كما ورد تقييد الإذن بالزيارة للقبور بحديث : " لا تشد الرحال إلا لثلاث . . . " ( 2 ) وهو مقيد لمطلق الزيارة . وقد خصص بمخصصات منها زيارة القبر الشريف النبوي المحمدي على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم وفي ذلك خلاف بين العلماء ، وهي مسألة من المسائل التي طالت ذيولها ، واشتهرت أصولها ، وامتحن بسببها من امتحن ، وليس ذكر ذلك هاهنا من مقصودنا . [ حكم المشي إلى القبر ليشير إليه عند التوسل ] وأما إذا لم يقصد مجرد الزيارة ، بل قصد المشي إلى القبر ليفعل الدعاء عنده فقط ، وجعل الزيارة تابعة لذلك ، أو مشى لمجموع الزيارة والدعاء فقد كان يغنيه أن يتوسل إلى الله بما لذلك الميت من الأعمال الصالحة من دون أن يمشي إلى قبره . فإن قال : إنما مشيت إلى قبره لأشير إليه عند التوسل به ، فيقال له إن الذي يعلم السر وأخفى ، ويحول بين المرء وقلبه [ 56 ] ، ويطلع على خفيات الضمائر ، وتنكشف لديه مكنونات السرائر لا يحتاج منك إلى هذه الإشارة التي زعمت أنها الحاملة لك على قصد القبر ، والمشي إليه . وقد كان يغنيك أن تذكر ذلك الميت باسمه العلم ، أو بما يتميز به عن غيره ، فما أراك مشيت لهذه الإشارة ، فإن الذي تدعوه في كل مكان ، ومع كل إنسان ، بل مشيت لتسمع الميت توسلك به ، وتعطف قلبه عليك ، وتتخذ عنده ندا
--> ( 1 ) تقدم تخريجه آنفا ( ص 372 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 1189 ) ومسلم رقم ( 1397 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .