محمد بن علي الشوكاني
362
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
لغير ذلك ؛ فإنه سيوافقك ولا محالة إن كان يعتقد أن كلام الله حق ، وبعد أن يوافقك أوضح له أن المعتقدين في القبور قد فعلوا هذه الأفعال أو بعضها على الصفة التي قررناها وكررناها في هذه الرسالة ، فإنه إن بقي فيه بقية من إنصاف ، وبارقة من علم ، وحصة من عقل فهو لا محالة يوافقك وتنجلي عنه الغمرة ، وتنقشع عن قلبه سحائب الغفلة ، ويعترف بأنه كان في حجاب عن معنى التوحيد الذي جاءت به السنة والكتاب ، فإن زاغ عن الحق ، وكابر وجادل ، فإن جاءك في مكابرته ومجادلته بشيء من الشبهة فادفعه بالدفع الذي قد ذكرناه فيما سبق ، فإنا لم ندع شبهة يمكن أن يدعيها مدع إلا وقد أوضحنا أمرها ، وإن لم يأت بشيء في جداله ، بل اقتصر على مجرد الخصام والدفع المجرد لما أوردته عليه من الكلام [ 37 ] فاعدل معه عن حجة اللسان بالبرهان والقرآن إلى محجة السيف والسنان ، فآخر الدواء الكي . هذا إذا لم يكن دفعه بما هو دون ذلك من الضرب والحبس والتعزير ؛ فإن أمكن وجب تقديم الأخف على الأغلظ عملا بقوله تعالى : } فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى { ( 1 ) ، وبقوله : } ادفع بالتي هي أحسن { ( 2 ) . ومن جملة الشبه التي عرضت لبعض أهل العلم ما جزم به السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير ( 3 ) - رحمه الله - في شرحه لأبياته ( 4 ) التي يقول في أولها :
--> ( 1 ) [ طه : 4 ] . ( 2 ) [ فصلت : 34 ] . ( 3 ) محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير الصنعاني المنشأ ، الكحلاني المولد سنة 1099 ه - ، محدث فقيه ، أصولي ، من أئمة اليمن المشاهير . من تصانيفه : " سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام " ، " توضيح الأفكار في شرح تنقيح الأنظار " ، " منحة الغفار على ضوء النهار " . وغيرها . انظر البدر الطالع ( 2 / 133 - 139 ) . ( 4 ) انظر " ديوان الصنعاني " ( ص 173 ) .