محمد بن علي الشوكاني
338
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وإخلاص التوحيد لا يتم إلا بأن يكون الدعاء كله لله ، والنداء ، والاستغاثة ، والرجاء ، واستجلاب الخير ، واستدفاع الشر له ومنه لا لغيره ولا من غيره { فلا تدعوا مع الله أحدا } ( 1 ) ، { له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء } ( 2 ) ، { وعلى الله [ 19 ] فليتوكل المؤمنون } ( 3 ) ، { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } ( 4 ) . وقد تقرر أن شرك المشركين الذين بعث الله إليهم خاتم رسله لم يكن إلا باعتقادهم أن الأنداد التي اتخذوها تنفعهم وتضرهم وتقربهم إلى الله ، وتشفع لهم عنده ، مع اعترافهم بأن الله - سبحانه وتعالى - هو خالقها وخالقهم ، ورازقها ورازقهم ، ومحييها ومحييهم ، ومميتها ومميتهم ، { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ( 5 ) ، { فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون } ( 6 ) ، { إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين } ( 7 ) ، { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } ( 8 ) ، { هؤلاء شفعاؤنا عند الله } ( 9 ) . وكانوا يقولون ( 10 ) في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا
--> ( 1 ) [ الجن : 18 ] . ( 2 ) [ الرعد : 14 ] . ( 3 ) [ التوبة : 51 ] . ( 4 ) [ المائدة : 23 ] . ( 5 ) [ الزمر : 3 ] . ( 6 ) [ البقرة : 22 ] . ( 7 ) [ الشعراء : 97 - 98 ] . ( 8 ) [ يوسف : 106 ] . ( 9 ) [ يونس : 8 ] . ( 10 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 1185 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان المشركون يقولون : لبيك لا شريك لك ، قال : فيقول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ويلكم قد ، قد ) فيقولون : إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت " وانظر " مجموع الفتاوى " لابن تيمية ( 1 / 156 ) .