محمد بن علي الشوكاني

336

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وفد بني عامر إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقلنا : أنت سيدنا فقال : " السيد الله - تبارك وتعالى - " ، قلنا : وأفضلنا وأعظمنا طولا قال : " قولوا بقولكم أو بعض قولكم ، ولا يستجرنكم الشيطان " . وفي رواية : " ولا يستهوينكم الشيطان ، أنا محمد عبد الله ورسوله ، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلي الله - عز وجل - . . . " . وبالجملة فالوارد عن الشارع من الأدلة الدالة على قطع ذرائع الشرك ، وهدم كل شيء يوصل إليه في غاية الكثرة ، ولو رمت حصر ذلك على التمام لجاء في مؤلف بسيط ، فلنقتصر على هذا المقدار ، ونتكلم على حكم ما يفعله القبوريون من الاستغاثة بالأموات ، ومناداتهم لقضاء الحاجات ، وتشريكهم مع الله في بعض الحالات ، وإفرادهم بذلك في بعضها . [ بعث الله الرسل لإخلاص توحيده ] فنقول : اعلم أن الله لم يبعث [ 18 ] رسله ، وينزل كتبه لتعريف خلقه بأنه الخالق لهم ، والرازق ، ونحو ذلك ، فإن هذا يقر به كل مشرك قبل بعثة الرسل ، } ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله { ( 1 ) ، } ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم { ( 2 ) ، } قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون { ( 3 ) ،

--> ( 1 ) [ الزخرف : 87 ] . ( 2 ) [ الزخرف : 9 ] . ( 3 ) [ يونس : 31 ] .