محمد بن علي الشوكاني
334
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم ، فلا تقولوا : ما شاء الله وشاء محمد ، ولكن قولوا : ما شاء الله وحده " . والوارد في هذا الباب كثير ، وفيه أن التشريك في المشيئة بين الله ورسوله ، أو غيره من عبيده فيه نوع من الشرك . ولهذا جعل ذلك في هذا المقام الصالح كشرك اليهود والنصارى بإثبات ابن لله - عز وجل - [ 16 ] ، وفي تلك الرواية السابقة أنه إثبات ند لله - عز وجل - ، ومن ذلك قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لمن قال : من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى ، " بئس خطيب القوم أنت " ، وهو في الصحيح ( 1 ) . وأخرج ابن أبي حاتم ( 2 ) عن ابن عباس في تفسيره قوله تعالى : } فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون { ( 3 ) أنه قال : الأنداد أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل ، وهو أن تقول : والله ، وحياتك يا فلان ، وحياتي . وتقول : لولا كلبه هذا لأتانا ، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص . وقول الرجل لصاحبه : ما شاء الله وشئت ، وقول الرجل : لولا الله وفلان . هذا كله شرك . انتهى . ومن ذلك ما ثبت في الصحيح ( 4 ) من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " لا يقل أحدكم : أطعم ربك ، وأرض ربك ، ولا يقل أحدكم : عبدي وأمتي ، وليقل : فتاي وفتاتي وغلامي " . ووجه هذا النهي ما يفهم من مخاطبة السيد بمخاطبة العبد لربه ، والرب لعبده ، وإن لم يكن ذلك مقصودا مرادا . . .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 48 / 870 ) من حديث عدي بن حاتم . ( 2 ) في تفسيره ( 1 / 62 رقم 229 ) . ( 3 ) [ البقرة : 22 ] . ( 4 ) أخرجه البخاري رقم ( 2552 ) ومسلم رقم ( 2249 ) .