محمد بن علي الشوكاني

332

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح الدجال ؟ " قالوا : بلى ، قال : " الشرك الخفي ، يقوم الرجل فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل " . ومن ذلك [ 15 ] قوله تعالى : } فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صلحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا { ( 1 ) . فإذا كان مجرد الرياء الذي هو فعل الطاعة لله - عز وجل - مع محبة أن يطلع عليها غيره ، أو يثني بها ، أو يستحسنها فيه شركا ، فكيف بما هو محض الشرك ؟ . ومن ذلك ما أخرجه النسائي ( 2 ) أن يهوديا أتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقال : إنكم تقولون ما شاء الله وشئت ، وتقولون : والكعبة فأمرهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن يقولوا : " ورب الكعبة " وأن يقولوا : " ما شاء الله ، ثم شئت " وأخرج النسائي ( 3 ) أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا أن رجلا قال : " ما شاء الله وشئت ، قال :

--> ( 1 ) [ الكهف : 110 ] . ( 2 ) في السنن ( 7 / 6 رقم 3773 ) من حديث قتيلة . وأخرجه أحمد ( 6 / 371 - 372 ) والحاكم ( 4 / 297 ) وصححه ووافقه الذهبي والبيهقي ( 3 / 216 ) . وقال الحافظ في " الإصابة " ( 8 / 284 رقم 11643 ) عقبه : " أخرجه النسائي وسنده صحيح ، وأخرجه ابن منده من طريق المسعودي ، عن سعيد ، عن ابن يسار عن قتيلة بن صيفي الجهنية " اه - . والخلاصة أن الحديث صحيح والله أعلم . ( 3 ) في " عمل اليوم والليلة " رقم ( 988 ) . وأخرجه ابن ماجة رقم ( 2217 ) والبخاري في الأدب المفرد رقم ( 783 ) وأحمد ( 1 / 214 ) وابن السني في " اليوم والليلة " رقم ( 672 ) والطبراني في الكبير ( 12 / 244 رقم 13005 و 13006 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 4 / 99 ) والبيهقي ( 3 / 217 ) و ( 8 / 105 ) والخطيب في " التاريخ " ( 8 / 105 ) عن ابن عباس . قلت : مدار الحديث على أجلح بن عبد الله الكندي وثقه بعضهم وضعفه آخرون وقال الحافظ في " التقريب " رقم ( 285 ) : صدوق شيعي . والخلاصة أن الحديث حسن والله أعلم .