محمد بن علي الشوكاني

321

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فقلنا : يا رسول الله ، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل : } اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون { ( 1 ) لتركبن سنن من كان قبلكم " . فهؤلاء إنما طلبوا أن يجعل لهم شجرة ينوطون بها أسلحتهم كما كانت الجاهلية تفعل ذلك ، ولم يكن من قصدهم أن يعبدوا تلك الشجرة أو يطلبوا منها ما يطلبه القبوريون من أهل القبور ، فأخبرهم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن ذلك بمنزلة الشرك الصريح ، وأنه بمنزلة طلب آلهة غير الله . ومن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه ( 2 ) عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - قال : حدثني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بأربع كلمات : " لعن الله من ذبح لغير الله ، لعن الله من لعن والديه ، لعن الله من آوى محدثا ، لعن الله من غير منار الأرض " . وأخرج أحمد ( 3 ) عن طارق بن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) [ الأعراف : 138 ] . ( 2 ) رقم ( 1978 ) . وأخرجه أحمد ( 1 / 118 ؛ 252 ) وعبد الله في زوائد المسند ( 1 / 108 ) والنسائي ( 7 / 232 ) وأبو يعلى رقم ( 342 / 602 ) والبيهقي في السنن الكبرى ( 6 / 99 ) والحاكم ( 4 / 153 ) والبخاري في الأدب المفرد رقم ( 17 ) والبغوي في شرح السنة رقم ( 2788 ) من طرق . وهو حديث صحيح . ( 3 ) في كتاب الزهد : ( ص 32 - 33 رقم 84 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 203 ) عن طارق بن شهاب ، عن سلمان الفارسي موقوفا بسند صحيح . في كتاب الزهد حدث ( خطأ ) وهو سليمان بدل سلمان . وطارق بن شهاب : هو البجلي الأحمسي ، أبو عبد الله ، رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو رجل . قال البغوي : نزل الكوفة . وقال أبو داود : رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يسمع منه شيئا . قال الحافظ إذا ثبت أنه لقي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو صحابي ، وإذا ثبت أنه لم يسمع منه . فروايته عنه مرسل صحابي ، وهو مقبول على الراجح ، وكانت وفاته على ما جزم به ابن حبان سنة 83 ه - . " فتح المجيد شرح كتاب التوحيد " ( ص 159 ) .